محمد بن جرير الطبري

664

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أخذوا في المفاوضة والحديث ، وغمز عليه إسحاق بن إبراهيم ، فاقبل لا يأخذ العتابي في شيء الا عارضه إسحاق بأكثر منه ، فبقى متعجبا ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ايذن لي في مساله هذا الشيخ عن اسمه ، قال : نعم ، سله ، قال : يا شيخ ، من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال : انا من الناس ، واسمى كل بصل ، قال : اما النسبة فمعروفه ، واما الاسم فمنكر ، وما كل بصل من الأسماء ؟ فقال له إسحاق : ما أقل إنصافك ! وما كل ثوم من الأسماء ! البصل أطيب من الثوم ، فقال العتابي : لله درك ! ما احجك ! يا أمير المؤمنين ، ما رايت كالشيخ قط ، ا تأذن لي في صلته بما وصلني به أمير المؤمنين ، فقد والله غلبني ! فقال المأمون : بل هذا موفر عليك ، ونأمر له بمثله ، فقال له إسحاق : اما إذا أقررت بهذه فتوهمنى تجدني ، فقال : والله ما أظنك الا الشيخ الذي يتناهى إلينا خبره من العراق ، ويعرف بابن الموصلي ! قال : انا حيث ظننت ، فاقبل عليه بالتحية والسلام ، فقال المأمون وقد طال الحديث بينهما : اما إذا اتفقتما على الصلح والمودة ، فقوما فانصرفا متنادمين ، فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده . وذكر عن محمد بن عبد الله بن جشم الربعي ان عماره بن عقيل قال : قال لي المأمون يوما وانا اشرب عنده : ما أخبثك يا اعرابى ! قال : قلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ وهمتنى نفسي ، قال : كيف قلت : قالت مفداه لما ان رأت ارقى * والهم يعتادنى من طيفه لمم نهبت مالك في الادنين آصره * وفي الأباعد حتى حفك العدم