محمد بن جرير الطبري

665

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فاطلب إليهم ترى ما كنت من حسن * تسدى إليهم فقد باتت لهم صرم فقلت عذلك قد أكثرت لأئمتى * ولم يمت حاتم هزلا ولا هرم فقال لي المأمون : اين رميت بنفسك إلى هرم بن سنان سيد العرب وحاتم الطائي ! فعلا كذا وفعلا كذا ، واقبل ينثال على بفضلهما ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، انا خير منهما ، انا مسلم وكانا كافرين ، وانا رجل من العرب . وذكر عن محمد بن زكرياء بن ميمون الفرغاني ، قال : قال المأمون لمحمد بن الجهم : انشدني ثلاثة ابيات في المديح والهجاء والمراثي ، ولك بكل بيت كوره ، فأنشده في المديح : يجود بالنفس إذ ضن الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود وانشده في الهجاء : قبحت مناظرهم فحين خبرتهم * حسنت مناظرهم لقبح المخبر وانشده في المراثي : أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه * فطيب تراب القبر دل على القبر وذكر عن العباس بن أحمد بن أبان بن القاسم الكاتب ، قال : أخبرني الحسين بن الضحاك ، قال : قال لي علوية : أخبرك انه مر بي مره ما ايست من نفسي معه لولا كرم المأمون ، فإنه دعا بنا ، فلما أخذ فيه النبيذ ، قال : غنونى ، فسبقني مخارق ، فاندفع فغنى صوتا لابن سريج في شعر جرير :