محمد بن جرير الطبري
653
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وننصرف بهذه الأموال قد ملكناها دونهم ! انا إذا للئام ثم دعا محمد بن يزداد ، فقال له : وقع لآل فلان بألف الف ، ولآل فلان بمثلها ، ولآل فلان بمثلها قال : فوالله ان زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين الف ألف درهم ورجله في الركاب ، ثم قال : ادفع الباقي إلى المعلى يعطى جندنا قال العيشي : فجئت حتى قمت نصب عينه ، فلم أرد طرفي عنها ، لا يلحظنى الا رآني بتلك الحال فقال : يا أبا محمد ، وقع لهذا بخمسين ألف درهم من الستة الآلاف الف ، لا يختلس ناظرى قال : فلم يأت على ليلتان حتى أخذت المال . وذكر عن محمد بن أيوب بن جعفر بن سليمان ، انه كان بالبصرة رجل من بنى تميم ، وكان شاعرا ظريفا خبيثا منكرا ، وكنت انا والى البصرة ، آنس به واستحليه ، فأردت ان اخدعه واستنزله ، فقلت له : أنت شاعر وأنت ظريف ، والمأمون أجود من السحاب الحافل والريح العاصف ، فما يمنعك منه ؟ قال : ما عندي ما يقلني ، قلت : فانا أعطيك نجيبا فارها ، ونفقه سابغه ، وتخرج اليه وقد امتدحته ، فإنك ان حظيت بلقائه ، صرت إلى أمنيتك قال : والله أيها الأمير ما اخالك أبعدت ، فأعد لي ما ذكرت . قال : فدعوت له بنجيب فاره ، فقلت : شانك به فامتطه ، قال : هذه إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، فما بال الأخرى ! فدعوت له بثلاثمائة درهم ، وقلت : هذه نفقتك ، قال : أحسبك أيها الأمير قصرت في النفقة ، قلت : لا ، هي كافيه ، وان قصرت عن السرف قال : ومتى رايت في أكابر سعد سرفا حتى تراه في اصاغرها ! فاخذ النجيب والنفقة ، ثم عمل ارجوزه ليست بالطويله ، فأنشد فيها وحذف منها ذكرى والثناء على - وكان ماردا - فقلت له : ما صنعت شيئا قال : وكيف ؟ قلت : تأتي الخليفة ولا تثنى على أميرك ! قال : أيها الأمير أردت ان تخدعني فوجدتني خداعا ، ولمثلها ضرب هذا المثل : من ينك العير ينك نياكا ، اما والله ما لكرامتي حملتني على نجيبك ، ولا جدت لي بمالك الذي ما رامه أحد قط الا جعل الله خده الأسفل ، ولكن لأذكرك