محمد بن جرير الطبري
648
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
صلاها على أحد من ملائكته المقربين وأنبيائه والمرسلين ، وانى مقر مذنب ، أرجو وأخاف ، الا انى إذا ذكرت عفو الله رجوت ، فإذا انا مت فوجهونى وغمضونى ، واسبغوا وضوئي وطهورى ، وأجيدوا كفني ، ثم أكثروا حمد الله على الاسلام ومعرفه حقه عليكم في محمد ، إذ جعلنا من أمته المرحومة ، ثم أضجعوني على سريري ، ثم عجلوا بي ، فإذا أنتم وضعتموني للصلاة ، فليتقدم بها من هو أقربكم بي نسبا ، وأكبركم سنا ، فليكبر خمسا ، يبدأ في الأولى في أولها بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على سيدي وسيد المرسلين جميعا ، ثم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، ثم الدعاء للذين سبقونا بالايمان ، ثم ليكبر الرابعة ، فيحمد الله ويهلله ويكبره ويسلم في الخامسة ، ثم اقلونى فأبلغوا بي حفرتي ، ثم لينزل أقربكم إلى قرابه ، وأودكم محبه ، وأكثروا من حمد الله وذكره ، ثم ضعونى على شقي الأيمن واستقبلوا بي القبلة ، وحلوا كفني عن راسي ورجلي ، ثم سدوا اللحد باللبن ، واحثوا ترابا على ، واخرجوا عنى وخلونى وعملي ، فكلكم لا يغنى عنى شيئا ، ولا يدفع عنى مكروها ، ثم قفوا بأجمعكم فقولوا خيرا ان علمتم ، وأمسكوا عن ذكر شر ان كنتم عرفتم ، فانى مأخوذ من بينكم بما تقولون وما تلفظون به ، ولا تدعوا باكيه عندي ، فان المعول عليه يعذب رحم الله امرا اتعظ وفكر فيما حتم الله على جميع خلقه من الفناء ، وقضى عليهم من الموت الذي لا بد منه ، فالحمد لله الذي توحد بالبقاء ، وقضى على جميع خلقه الفناء ثم لينظر ما كنت فيه من عز الخلافة ، هل اغنى ذلك عنى شيئا إذ جاء امر الله ! لا والله ، ولكن أضعف على به الحساب ، فيا ليت عبد الله بن هارون لم يكن بشرا ، بل ليته لم يكن خلقا ! يا أبا إسحاق ، ادن منى ، واتعظ بما ترى ، وخذ بسيره أخيك في القرآن ، واعمل في الخلافة إذا طوقكها الله عمل المريد لله ، الخائف من عقابه وعذابه ، ولا تغتر بالله ومهلته ، فكان قد نزل بك الموت ولا تغفل امر الرعية الرعية الرعية ! العوام العوام ! فان الملك بهم وبتعهدك المسلمين والمنفعة لهم الله الله فيهم وفي غيرهم من المسلمين !