محمد بن جرير الطبري
646
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
العباس بن المأمون ، وإلى إسحاق وعبد الله بن طاهر ، انه ان حدث به حدث الموت في مرضه هذا ، فالخليفه من بعده أبو إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد . فكتب بذلك محمد بن داود ، وختم الكتب وأنفذها . فكتب أبو إسحاق إلى عماله : من أبى إسحاق أخي أمير المؤمنين والخليفة من بعد أمير المؤمنين . فورد كتاب من أبى إسحاق محمد بن هارون الرشيد إلى إسحاق بن يحيى بن معاذ عامله على جند دمشق يوم الأحد لثلاث عشره ليله خلت من رجب ، عنوانه : من عبد الله عبد الله الامام المأمون أمير المؤمنين والخليفة من بعد أمير المؤمنين أبى إسحاق ابن أمير المؤمنين الرشيد : اما بعد ، فان أمير المؤمنين امر بالكتاب إليك في التقدم إلى عمالك في حسن السيرة وتخفيف المئونة وكف الأذى عن أهل عملك ، فتقدم إلى عمالك في ذلك أشد التقدمه ، واكتب إلى عمال الخراج بمثل ذلك . وكتب إلى جميع عماله في أجناد الشام ، جند حمص والأردن وفلسطين بمثل ذلك ، فلما كان يوم الجمعة لإحدى عشره بقيت من رجب صلى الجمعة إسحاق بن يحيى بن معاذ في مسجد دمشق ، فقال في خطبته بعد دعائه لأمير المؤمنين : اللهم واصلح الأمير أخا المؤمنين والخليفة من بعد أمير المؤمنين أبا إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد . ذكر الخبر عن وفاه المأمون وفي هذه السنة توفى المأمون . ذكر الخبر عن سبب المرض الذي كانت فيه وفاته : ذكر عن سعيد العلاف القارئ ، قال : ارسل إلى المأمون وهو ببلاد الروم - وكان دخلها من طرسوس يوم الأربعاء لثلاث عشره بقيت من جمادى الآخرة - فحملت اليه وهو في البدندون ، فكان يستقرئنى ، فدعاني يوما ، فجئت فوجدته جالسا على شاطئ البدندون ، وأبو إسحاق المعتصم جالس عن يمينه ، فأمرني فجلست نحوه منه ، فإذا هو وأبو إسحاق مدليان