محمد بن جرير الطبري

644

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أمير المؤمنين لك ، أو امسك عن ذكره في كتابه هذا ، ولم يقل ان القرآن مخلوق ، بعد بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدى فاحملهم أجمعين موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ، مع من يقوم بحفظهم وحراستهم في طريقهم ، حتى يؤديهم إلى عسكر أمير المؤمنين ، ويسلمهم إلى من يؤمن بتسليمهم اليه ، لينصهم أمير المؤمنين ، فإن لم يرجعوا ويتوبوا حملهم جميعا على السيف ، إن شاء الله ، ولا قوه الا بالله . وقد انفذ أمير المؤمنين كتابه هذا في خريطة بنداريه ، ولم ينظر به اجتماع الكتب الخرائطيه ، معجلا به ، تقربا إلى الله عز وجل بما اصدر من الحكم ورجاء ما اعتمد ، وادراك ما امل من جزيل ثواب الله عليه ، فانفذ لما أتاك من امر المؤمنين ، وعجل اجابه أمير المؤمنين بما يكون منك في خريطة بنداريه مفرده عن سائر الخرائط ، لتعرف أمير المؤمنين ما يعملونه إن شاء الله . وكتب سنه ثمان عشره ومائتين . فأجاب القوم كلهم حين أعاد القول عليهم إلى أن القرآن مخلوق ، الا أربعة نفر ، منهم أحمد بن حنبل وسجاده والقواريري ومحمد بن نوح المضروب . فامر بهم إسحاق بن إبراهيم فشدوا في الحديد ، فلما كان من الغد دعا بهم جميعا يساقون في الحديد ، فأعاد عليهم المحنة ، فأجابه سجاده إلى أن القرآن مخلوق ، فامر باطلاق قيده وخلى سبيله ، وأصر الآخرون على قولهم ، فلما كان من بعد الغد عاودهم أيضا ، فأعاد عليهم القول ، فأجاب القواريري إلى أن القرآن مخلوق ، فامر باطلاق قيده ، وخلى سبيله ، وأصر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما ، ولم يرجعا ، فشدا جميعا في الحديد ، ووجها إلى طرسوس ، وكتب معهما كتابا باشخاصهما ، وكتب كتابا مفردا بتأويل القوم فيما أجابوا اليه فمكثوا أياما ، ثم دعا بهم فإذا كتاب قد ورد من المأمون على إسحاق بن إبراهيم ، ان قد فهم أمير المؤمنين ما أجاب القوم اليه ، وذكر سليمان بن يعقوب صاحب الخبر ان بشر بن الوليد تأول الآية التي أنزلها الله تعالى في عمار بن ياسر : « الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان »