محمد بن جرير الطبري
642
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فحوى تلك المقالة وسبيله فيها ، واستدل على جهله وآفته بها . واما الفضل بن غانم ، فاعلمه انه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان منه بمصر ، وما اكتسب من الأموال في أقل من سنه ، وما شجر بينه وبين المطلب ابن عبد الله في ذلك ، فإنه من كان شانه شانه ، وكانت رغبته في الدينار والدرهم رغبته ، فليس بمستنكر ان يبيع ايمانه طمعا فيهما ، وإيثارا لعاجل نفعهما ، وانه مع ذلك القائل لعلي بن هشام ما قال ، والمخالف له فيما خالفه فيه ، فما الذي حال به عن ذلك ونقله إلى غيره ! واما الزيادي ، فاعلمه انه كان منتحلا ، ولا كأول دعى كان في الاسلام خولف فيه حكم رسول الله ص ، وكان جديرا ان يسلك مسلكه ، فأنكر أبو حسان ان يكون مولى لزياد أو يكون مولى لأحد من الناس ، وذكر انه انما نسب إلى زياد لامر من الأمور . واما المعروف بابى نصر التمار ، فان أمير المؤمنين شبه خساسة عقله بخساسة متجره . واما الفضل بن الفرخان ، فاعلمه انه حاول بالقول الذي قاله في القرآن أخذ الودائع التي أودعها إياه عبد الرحمن بن إسحاق وغيره تربصا بمن استودعه ، وطمعا في الاستكثار لما صار في يده ، ولا سبيل عليه عن تقادم عهده ، وتطاول الأيام به ، فقل لعبد الرحمن بن إسحاق : لا جزاك الله خيرا عن تقويتك مثل هذا واتمانك إياه ، وهو معتقد للشرك منسلخ من التوحيد . واما محمد بن حاتم وابن نوح والمعروف بابى معمر ، فأعلمهم انهم مشاغيل بأكل الربا عن الوقوف على التوحيد ، وان أمير المؤمنين لو لم يستحل محاربتهم في الله ومجاهدتهم الا لاربائهم ، وما نزل به كتاب الله في أمثالهم ، لاستحل ذلك ، فكيف بهم وقد جمعوا مع الارباء شركا ، وصار للنصارى مثلا ! واما أحمد بن شجاع ، فاعلمه انك صاحبه بالأمس ، والمستخرج منه