محمد بن جرير الطبري

641

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مخلوق ، وادعى من تركه الكلام في ذلك واستعهاده أمير المؤمنين ، فقد كذب بشر في ذلك وكفر ، وقال الزور والمنكر ، ولم يكن جرى بين أمير المؤمنين وبينه في ذلك ولا في غيره عهد ولا نظر أكثر من اخباره أمير المؤمنين من اعتقاده كلمه الإخلاص ، والقول بان القرآن مخلوق ، فادع به إليك ، واعلمه ما أعلمك به أمير المؤمنين من ذلك ، وانصصه عن قوله في القرآن ، واستتبه منه ، فان أمير المؤمنين يرى أن تستتيب من قال بمقالته ، إذ كانت تلك المقالة الكفر الصراح ، والشرك المحض عند أمير المؤمنين ، فان تاب منها فاشهر امره ، وامسك عنه ، وان أصر على شركه ، ودفع ان يكون القرآن مخلوقا بكفره وإلحاده ، فاضرب عنقه ، وابعث إلى أمير المؤمنين برأسه ، إن شاء الله . وكذلك إبراهيم بن المهدى فامتحنه بمثل ما تمتحن به بشرا ، فإنه كان يقول بقوله وقد بلغت أمير المؤمنين عنه بوالغ ، فان قال : ان القرآن مخلوق فاشهر امره واكشفه ، والا فاضرب عنقه وابعث إلى أمير المؤمنين برأسه ، إن شاء الله . واما علي بن أبي مقاتل ، فقل له : ا لست القائل لأمير المؤمنين : انك تحلل وتحرم ، والمكلم له بمثل ما كلمته به ، مما لم يذهب عنه ذكره ! واما الذيال بن الهيثم ، فاعلمه انه كان في الطعام الذي كان يسرقه في الأنبار وفيما يستولى عليه من امر مدينه أمير المؤمنين أبى العباس ما يشغله ، وانه لو كان مقتفيا آثار سلفه ، وسالكا مناهجهم ، ومحتذيا سبيلهم لما خرج إلى الشرك بعد ايمانه . واما أحمد بن يزيد المعروف بابى العوام ، وقوله انه لا يحسن الجواب في القرآن ، فاعلمه انه صبي في عقله لا في سنه ، جاهل ، وانه ان كان لا يحسن الجواب في القرآن فسيحسنه إذا اخذه التأديب ، ثم إن لم يفعل كان السيف من وراء ذلك ، إن شاء الله . واما أحمد بن حنبل وما تكتب عنه ، فاعلمه ان أمير المؤمنين قد عرف