محمد بن جرير الطبري

603

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر خبر الظفر بإبراهيم بن المهدى وفيها أخذ إبراهيم بن المهدى ليله الأحد لثلاث عشره من ربيع الآخر ، وهو متنقب مع امرأتين في زي امراه ، اخذه حارس اسود ليلا ، فقال : من أنتن ؟ واين تردن في هذا الوقت ؟ فأعطاه إبراهيم - فيما ذكر - خاتم ياقوت كان في يده ، له قدر عظيم ، ليخليهن ، فلما نظر الحارس إلى الخاتم استراب بهن ، وقال : هذا خاتم رجل له شان ، فرفعهن إلى صاحب المسلحة ، فأمرهن ان يسفرن ، فتمنع إبراهيم ، فجبذه صاحب المسلحة ، فبدت لحيته ، فرفعه إلى صاحب الجسر فعرفه ، فذهب به إلى باب المأمون ، فاعلم به ، فامر بالاحتفاظ به في الدار ، فلما كان غداه الأحد اقعد في دار المأمون لينظر اليه بنو هاشم والقواد والجند ، وصيروا المقنعة التي كان متنقبا بها في عنقه ، والملحفة التي كان ملتحفا بها في صدره ، ليراه الناس ويعلموا كيف أخذ فلما كان يوم الخميس حوله المأمون إلى منزل أحمد بن أبي خالد فحبسه عنده ، ثم اخرجه المأمون معه حيث خرج إلى الحسن بن سهل بواسط ، فقال الناس : ان الحسن كلمه فيه ، فرضى عنه وخلى سبيله ، وصيره عند أحمد بن أبي خالد ، وصير معه أحمد بن يحيى بن معاذ وخالد بن يزيد بن مزيد يحفظانه ، الا انه موسع عليه ، عنده أمه وعياله ، ويركب إلى دار المأمون ، وهؤلاء معه يحفظونه . ذكر خبر قتل ابن عائشة وفي هذه السنة قتل المأمون إبراهيم بن عائشة وصلبه . ذكر الخبر عن سبب قتله إياه : كان السبب في ذلك ان المأمون حبس ابن عائشة ومحمد بن إبراهيم الإفريقي ورجلين من الشطار ، يقال لأحدهما أبو مسمار وللآخر عمار ، وفرج البغوارى ومالك بن شاهي وجماعه معهم ممن كان سعى في البيعة لإبراهيم ، بعد ان