محمد بن جرير الطبري
602
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه عشر ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك وصول نصر بن شبث فيها إلى بغداد ، وجه به عبد الله بن طاهر إلى المأمون ، فكان دخوله إليها يوم الاثنين لسبع خلون من صفر ، فانزله مدينه أبى جعفر ووكل به من يحفظه . ذكر الخبر عن ظفر المأمون بابن عائشة ورفقائه وفيها ظهر المأمون على إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الامام ، الذي يقال له ابن عائشة ومحمد بن إبراهيم الإفريقي ومالك بن شاهي وفرج البغوارى ومن كان معهم ممن كان يسعى في البيعة لإبراهيم بن المهدى ، وكان الذي اطلعه عليهم وعلى ما كانوا يسعون فيه من ذلك عمران القطربلى ، فأرسل إليهم المأمون يوم السبت - فيما ذكر - لخمس خلون من صفر سنه عشر ومائتين ، فامر المأمون بإبراهيم بن عائشة ان يقام ثلاثة أيام في الشمس على باب دار المأمون ، ثم ضربه يوم الثلاثاء بالسياط ، ثم حبسه في المطبق ، ثم ضرب مالك بن شاهي وأصحابه ، وكتبوا للمأمون أسماء من دخل معهم في هذا الأمر من القواد والجند وسائر الناس ، فلم يعرض المأمون لأحد ممن كتبوا له ، ولم يامن ان يكونوا قد قذفوا أقواما براء ، وكانوا اتعدوا ان يقطعوا الجسر إذا خرج الجند يتلقون نصر بن شبث ، فغمر بهم فأخذوا ، ودخل نصر بن شبث بعد ذلك وحده ، ولم يوجه اليه أحد من الجند ، فانزل عند إسحاق بن إبراهيم ، ثم حول إلى مدينه أبى جعفر .