محمد بن جرير الطبري

594

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وذكر ان عميه علي بن مصعب 3 وأخاه أحمد بن مصعب 3 ، صارا اليه يعودانه ، فسألا الخادم عن خبره - وكان يغلس بصلاة الصبح - فقال الخادم هو نائم لم ينتبه ، فانتظراه ساعة ، فلما انبسط الفجر ، وتأخر عن الحركة في الوقت الذي كان يقوم فيه للصلاة ، أنكرا ذلك ، وقالا للخادم : أيقظه ، فقال الخادم : لست اجسر على ذلك ، فقالا له : اطرق لنا لندخل اليه ، فدخلا فوجداه ملتفا في دواج ، قد ادخله تحته ، وشده عليه من عند رأسه ورجليه ، فحركاه فلم يتحرك ، فكشفا عن وجهه فوجداه قد مات . ولم يعلما الوقت الذي توفى فيه ، ولا وقف أحد من خدمه على وقت وفاته ، وسالا الخادم عن خبره وعن آخر ما وقف عليه منه ، فذكر انه صلى المغرب والعشاء الآخرة ، ثم التف في دواجه قال الخادم : فسمعته يقول بالفارسية كلاما وهو در مرك ينز مردى ويذ ، تفسيره انه يحتاج في الموت أيضا إلى الرجله . وذكر عن كلثوم بن ثابت بن أبي سعد - وكان يكنى أبا سعده - قال : كنت على بريد خراسان ، ومجلسي يوم الجمعة في أصل المنبر ، فلما كان في سنه سبع ومائتين ، بعد ولايه طاهر بن الحسين بسنتين ، حضرت الجمعة ، فصعد طاهر المنبر ، فخطب ، فلما بلغ إلى ذكر الخليفة امسك عن الدعاء له ، فقال : اللهم اصلح أمه محمد بما أصلحت به أولياءك ، وأكفها مئونة من بغى فيها ، وحشد عليها ، بلم الشعث ، وحقن الدماء ، واصلاح ذات البين قال : فقلت في نفسي : انا أول مقتول ، لانى لا اكتم الخبر ، فانصرفت واغتسلت بغسل الموتى ، وائتزرت بازار الموتى ، ولبست قميصا ، وارتديت رداء ، وطرحت السواد ، وكتبت إلى المأمون قال : فلما صلى العصر دعاني ، وحدث به حادث في جفن عينه وفي ماقه ، فخر ميتا قال : فخرج طلحه ابن طاهر ، فقال : ردوه ردوه - وقد خرجت - فردوني ، فقال : هل كتبت