محمد بن جرير الطبري
595
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بما كان ؟ قلت : نعم ، قال : فاكتب بوفاته ، وأعطاني خمسمائة الف ومائتي ثوب ، فكتبت بوفاته وبقيام طلحه بالجيش . قال : فوردت الخريطة على المأمون بخلعه غدوه ، فدعا ابن أبي خالد فقال له : اشخص : فات به - كما زعمت ، وضمنت - قال : أبيت ليلتي ، قال : لا لعمري لا تبيت الا على ظهر فلم يزل يناشده حتى اذن له في المبيت قال : ووافت الخريطة بموته ليلا ، فدعاه فقال : قد مات ، فمن ترى ؟ قال : ابنه طلحه ، قال : الصواب ما قلت ، فاكتب بتوليته فكتب بذلك ، وأقام طلحه واليا على خراسان في أيام المأمون سبع سنين بعد موت طاهر ، ثم توفى ، وولى عبد الله خراسان - وكان يتولى حرب بابك - فأقام بالدينور ، ووجه الجيوش ، ووردت وفاه طلحه على المأمون ، فبعث إلى عبد الله يحيى بن أكثم يعزيه عن أخيه ويهنئه بولاية خراسان ، وولى علي بن هشام حرب بابك . وذكر عن العباس أنه قال : شهدت مجلسا للمأمون ، وقد أتاه نعى الطاهر ، فقال : لليدين وللفم ! الحمد لله الذي قدمه واخرنا . وقد ذكر في امر ولايه طلحه خراسان بعد أبيه طاهر غير هذا القول ، والذي قيل من ذلك ، ان طاهرا لما مات - وكان موته في جمادى الأولى - وثب الجند ، فانتهبوا بعض خزائنه ، فقام بأمرهم سلام الأبرش الخصي ، فامر فأعطوا رزق سته اشهر فصير المأمون عمله إلى طلحه خليفه لعبد الله بن طاهر ، وذلك ان المأمون ولى عبد الله في قول هؤلاء بعد موت طاهر عمل طاهر كله - وكان مقيما بالرقة على حرب نصر بن شبث - وجمع له مع ذلك الشام ، وبعث اليه بعهده على خراسان وعمل أبيه ، فوجه عبد الله أخاه طلحه بخراسان ، واستخلف بمدينه السلام إسحاق بن إبراهيم ، وكاتب المأمون طلحه باسمه ، فوجه المأمون أحمد بن أبي خالد إلى خراسان للقيام بأمر طلحه ، فشخص احمد إلى ما وراء النهر ، فافتتح اشروسنه ، وأسر كاوس بن خاراخره وابنه الفضل ، وبعث بهما إلى المأمون ، ووهب طلحه لابن أبى خالد ثلاثة آلاف ألف درهم وعروضا بألفي الف ، ووهب لإبراهيم بن العباس كاتب أحمد بن أبي خالد خمسمائة ألف درهم