محمد بن جرير الطبري
582
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مكتوبا عليه بصفرة ما يكتب على الألوية ، وزاد فيه المأمون : يا منصور ، وخرج ومعه الناس فصار إلى منزله ، ولما كان من غد ركب اليه الناس ، وركب اليه الفضل بن الربيع ، فأقام عنده إلى الليل ، فقام الفضل ، فقال عبد الله : يا أبا العباس ، قد تفضلت وأحسنت ، وقد تقدم أبى وأخوك إلى الا اقطع امرا دونك ، واحتاج ان استطلع رأيك ، واستضيء بمشورتك ، فان رايت ان تقيم عندي إلى أن نفطر فافعل . فقال له : ان لي حالات ليس يمكنني معها الافطار هاهنا قال : ان كنت تكره طعام أهل خراسان فابعث إلى مطبخك يأتون بطعامك ، فقال له : ان لي ركعات بين العشاء والعتمه ، قال : ففي حفظ الله ، وخرج معه إلى صحن داره يشاوره في خاص أموره . وقيل : كان خروج عبد الله الصحيح إلى مضر ، لقتال نصر بن شبث بعد خروج أبيه إلى خراسان ، بسته اشهر . وصيه طاهر إلى ابنه عبد الله وكان طاهر حين ولى ابنه عبد الله ديار ربيعه ، كتب اليه كتابا نسخته : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) عليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، وخشيته ومراقبته ومزايله سخطه وحفظ رعيتك ، والزم ما البسك الله من العافية بالذكر لمعادك ، وما أنت صائر اليه ، وموقوف عليه ، ومسؤول عنه ، والعمل في ذلك كله بما يعصمك الله ، وينجيك يوم القيامة من عذابه واليم عقابه ، فان الله قد أحسن إليك وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك امرهم من عباده ، والزمك العدل عليهم ، والقيام بحقه وحدوده فيهم ، والذب عنهم ، والدفع عن حريمهم وبيضتهم ، والحقن لدمائهم ، والأمن لسبيلهم ، وادخال الراحة عليهم في معايشهم ، ومؤاخذك بما فرض عليك من ذلك ، وموقفك عليه ، ومسائلك عنه ، ومثيبك عليه بما قدمت