محمد بن جرير الطبري

574

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه اربع ومائتين ( ذكر الاحداث التي كانت فيها ) خبر قدوم المأمون إلى بغداد فمما كان فيها من ذلك قدوم المأمون العراق ، وانقطاع مادة الفتن ببغداد . ذكر الخبر عن مقدمه العراق وما كان فيه بها عند مقدمه : ذكر عن المأمون انه لما قدم جرجان أقام بها شهرا ، ثم خرج منها ، فصار إلى الري في ذي الحجة ، فأقام بها أياما ، ثم خرج منها ، فجعل يسير المنازل ، ويقيم اليوم واليومين حتى صار إلى النهروان ، وذلك يوم السبت ، فأقام فيه ثمانية أيام ، وخرج اليه أهل بيته والقواد ووجوه الناس ، فسلموا عليه ، وقد كان كتب إلى طاهر بن الحسين من الطريق وهو بالرقة ، ان يوافيه إلى النهروان ، فوافاه بها ، فلما كان السبت الآخر دخل بغداد ارتفاع النهار ، لأربع عشره ليله بقيت من صفر سنه اربع ومائتين ، ولباسه ولباس أصحابه ، أقبيتهم وقلانسهم وطراداتهم واعلامهم كلها الخضرة فلما قدم نزل الرصافة ، وقدم معه طاهر ، فأمره بنزول الخيزرانيه مع أصحابه ، ثم تحول فنزل قصره على شط دجلة ، وامر حميد بن عبد الحميد وعلي بن هشام وكل قائد كان في عسكره ان يقيم في عسكره ، فكانوا يختلفون إلى دار المأمون في كل يوم ، ولم يكن يدخل عليه أحد الا في الثياب الخضر ، ولبس ذلك أهل بغداد وبنو هاشم أجمعون ، فكانوا يخرقون كل شيء يرونه من السواد على انسان الا القلنسوة ، فإنه كان يلبسها الواحد بعد الواحد على خوف ووجل ، فاما قباء أو علم فلم يكن أحد يجترئ ان يلبس شيئا من ذلك ولا يحمله فمكثوا بذلك ثمانية أيام ، فتكلم في ذلك بنو هاشم وولد العباس خاصه ، وقالوا له :