محمد بن جرير الطبري

571

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فعرض حميد جند أهل بغداد ، وأعطاهم الخمسين التي وعدهم ، فسألوه ان ينقصهم عشره عشره ، فيعطيهم أربعين أربعين درهما لكل رجل منهم ، لما كانوا تشاءموا به من علي بن هشام حين أعطاهم الخمسين فغدر بهم ، وقطع العطاء عنهم ، فقال لهم حميد : لا بل أزيدكم وأعطيكم ستين درهما لكل رجل فلما بلغ ذلك إبراهيم دعا عيسى فسأله ان يقاتل حميدا ، فأجابه إلى ذلك ، فخلى سبيله ، وأخذ منه كفلاء ، فكلم عيسى الجند ان يعطيهم مثل ما اعطى حميد ، فأبوا ذلك عليه ، فلما كان يوم الاثنين عبر إليهم عيسى واخوته وقواد أهل الجانب الشرقي ، فعرضوا على أهل الجانب الغربي ان يزيدوهم على ما اعطى حميد ، فشتموا عيسى وأصحابه ، وقالوا : لا نريد إبراهيم . فخرج عيسى وأصحابه حتى دخلوا المدينة ، وأغلقوا الأبواب ، وصعدوا السور ، وقاتلوا الناس ساعة فلما كثر عليهم الناس انصرفوا راجعين ، حتى أتوا باب خراسان ، فركبوا في السفن ، ورجع عيسى كأنه يريد ان يقاتلهم ، ثم احتال حتى صار في أيديهم شبه الأسير ، فأخذه بعض قواده فاتى به منزله ، ورجع الباقون إلى إبراهيم فأخبروه الخبر ، فاغتم لذلك غما شديدا ، وقد كان المطلب ابن عبد الله بن مالك اختفى من إبراهيم ، فلما قدم حميد أراد العبور اليه فأخذه المعبر ، فذهب إلى إبراهيم فحبسه عنده ثلاثة أيام أو أربعة ، ثم إنه خلى عنه ليله الاثنين لليلة خلت من ذي الحجة . ذكر خبر اختفاء إبراهيم بن المهدى وفي هذه السنة اختفى إبراهيم بن المهدى ، وتغيب بعد حرب بينه وبين حميد بن عبد الحميد ، وبعد ان اطلق سعد بن سلامه من حبسه . ذكر الخبر عن اختفائه والسبب في ذلك : ذكر ان سهل بن سلامه كان الناس يذكرون انه مقتول ، وهو عند إبراهيم محبوس ، فلما صار حميد إلى بغداد ودخلها اخرجه إبراهيم وكان