محمد بن جرير الطبري
570
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وصبيانا له صغارا ، فحبسهم ، وذلك ليله الخميس لليلة بقيت من شوال . وطلب خليفه له يقال له العباس فاختفى فلما بلغ حبس عيسى أهل بيته وأصحابه ، مشى بعضهم إلى بعض ، وحرض أهل بيته واخوته الناس على إبراهيم واجتمعوا ، وكان رأسهم عباس خليفه عيسى ، فشدوا على عامل إبراهيم على الجسر فطردوه ، وعبر إلى إبراهيم فأخبره الخبر ، وامر بقطع الجسر فطردوا كل عامل كان لإبراهيم في الكرخ وغيره ، وظهر الفساق والشطار ، فقعدوا في المسالح وكتب عباس إلى حميد يسأله ان يقدم إليهم حتى يسلموا اليه بغداد ، فلما كان يوم الجمعة صلوا في مسجد المدينة أربع ركعات ، صلى بهم المؤذن بغير خطبه . ذكر خبر خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدى وفي هذه السنة خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدى ، ودعوا للمأمون بالخلافة . ذكر الخبر عن سبب ذلك : قد ذكرنا قبل ما كان من إبراهيم وعيسى بن محمد بن أبي خالد وحبس إبراهيم إياه ، واجتماع عباس خليفه عيسى واخوه عيسى على إبراهيم ، وكتابهم إلى حميد يسألونه المصير إليهم ليسلموا بغداد اليه ، فذكر ان حميدا لما أتاه كتابهم ، وفيه شرط منهم عليه ان يعطى جند أهل بغداد ، كل رجل منهم خمسين درهما ، فأجابهم إلى ذلك ، وجاء حتى نزل صرصر بطريق الكوفة يوم الأحد ، وخرج اليه عباس وقواد أهل بغداد ، فلقوه غداه الاثنين ، فوعدهم ومناهم ، وقبلوا ذلك منه ، فوعدهم ان يضع لهم العطاء يوم السبت في الياسرية ، على أن يصلوا الجمعة فيدعو للمأمون ، ويخلعوا إبراهيم ، فأجابوه إلى ذلك فلما بلغ إبراهيم الخبر اخرج عيسى واخوته من الحبس ، وسأله ان يرجع إلى منزله ، ويكفيه امر هذا الجانب ، فأبى ذلك عليه . فلما كان يوم الجمعة بعث عباس إلى محمد بن أبي رجاء الفقيه ، فصلى بالناس الجمعة ، ودعا للمأمون ، فلما كان يوم السبت جاء حميد إلى الياسرية