محمد بن جرير الطبري
57
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بحبسه وتقييده ، وكان سبب ذلك أنه قتل أبان بن بشير الكاتب بالسياط ، لامر كان وجد عليه فيما كان من شركته لأخيه عمرو بن زهير في ولايه الكوفة وخراجها ، وولى مكان المسيب الحكم بن يوسف صاحب الحرب ، ثم كلم المهدى أباه في المسيب ، فرضى عنه بعد حبسه إياه أياما ، وأعاد اليه ما كان يلي من شرطه . وفيها وجه المنصور نصر بن حرب التميمي واليا على ثغر فارس . وفيها سقط المنصور عن دابته بجرجرايا ، فانشج ما بين حاجبيه ، وذلك أنه كان خرج لما وجه ابنه المهدى إلى الرقة مشيعا له ، حتى بلغ موضعا يقال له جب سماقا ، ثم عدل إلى حولايا ، ثم أخذ على النهروانات فانتهى - فيما ذكر - إلى بثق من النهروانات يصب إلى نهر ديالى ، فأقام على سكره ثمانية عشر يوما ، فأعياه ، فمضى إلى جرجرايا ، فخرج منها للنظر إلى ضيعه كانت لعيسى بن علي هناك ، فصرع من يومه ذلك عن برذون له ديزج ، فشج في وجهه ، وقدم عليه وهو بجرجرايا أسارى من ناحية عمان من الهند ، بعث بهم اليه تسنيم بن الحوارى مع ابنه محمد ، فهم بضرب أعناقهم ، فساءلهم فأخبروه بما التبس به امرهم عليه ، فامسك عن قتلهم وقسمهم بين قواده ونوابه . وفيها انصرف المهدى إلى مدينه السلام من الرقة فدخلها في شهر رمضان . وفيها امر المنصور بمرمة القصر الأبيض ، الذي كان كسرى بناه ، وامر ان يغرم كل من وجد في داره شيء من الاجر الخسروانى ، مما نقضه من بناء الاكاسره ، وقال : هذا فيء المسلمين ، فلم يتم ذلك ولا ما امر به من مرمة القصر . وفيها غزا الصائفه معيوف بن يحيى من درب الحدث ، فلقى العدو فاقتتلوا ثم تحاجزوا