محمد بن جرير الطبري

58

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الخبر عن حبس ابن جريج وعباد بن كثير والثوري وفي هذه السنة حبس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي ، وهو أمير مكة - فيما ذكر - بأمر المنصور إياه بحبسهم : ابن جريج وعباد بن كثير والثوري ، ثم أطلقهم من الحبس بغير اذن أبى جعفر ، فغضب عليه أبو جعفر . وذكر عمر بن شبه ان محمد بن عمران مولى محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس حدثه عن أبيه ، قال : كتب المنصور إلى محمد ابن إبراهيم - وهو أمير على مكة - يأمره بحبس رجل من آل علي بن أبي طالب كان بمكة ، ويحبس ابن جريج وعباد بن كثير والثوري ، قال : فحبسهم ، فكان له سمار يسامرونه بالليل ، فلما كان وقت سمره جلس وأكب على الأرض ينظر إليها ، ولم ينطق بحرف حتى تفرقوا قال : فدنوت منه فقلت له : قد رايت ما بك ، فما لك ؟ قال : عمدت إلى ذي رحم فحبسته ، وإلى عيون من عيون الناس فحبستهم ، فيقدم أمير المؤمنين ولا ادرى ما يكون ، فلعله ان يأمر بهم فيقتلوا ، فيشتد سلطانه وأهلك ديني ، قال : فقلت له : فتصنع ما ذا ؟ قال : أوثر الله ، واطلق القوم ، اذهب إلى ابلى فخذ راحله منها ، وخذ خمسين دينارا فات بها الطالبي وأقرئه السلام ، وقل له : ان ابن عمك يسألك ان تحلله من ترويعه إياك ، وتركب هذه الراحله ، وتأخذ هذه النفقة قال : فلما أحس بي جعل يتعوذ بالله من شرى ، فلما أبلغته قال : هو في حل ولا حاجه لي إلى الراحله ولا إلى النفقة قال : قلت : ان أطيب لنفسه ان تأخذ ، ففعل قال : ثم جئت إلى ابن جريج وإلى سفيان بن سعيد وعباد بن كثير فابلغتهم ما قال ، قالوا : هو في حل ، قال : فقلت لهم : يقول لكم : لا يظهرن أحد منكم ما دام المنصور مقيما قال : فلما قرب المنصور وجهني محمد بن إبراهيم بالطاف ، فلما اخبر المنصور ان رسول محمد بن إبراهيم قدم ، امر بالإبل فضربت وجوهها . قال : فلما صار إلى بئر ميمون لقيه محمد بن إبراهيم ، فلما اخبر بذلك امر بدوابه فضربت وجوهها ، فعدل محمد ، فكان يسير في ناحية قال :