محمد بن جرير الطبري
560
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما كان الليل خرج حميد من الكوفة وتركه ، وقد كان الحسن وجه حكيما الحارثي حين بلغه الخبر إلى النيل ، فلما بلغ ذلك عيسى وهو بالقصر تهيأ هو وأصحابه ، حتى خرجوا إلى النيل ، فلما كان ليله السبت لأربع عشره ليله خلت من ربيع الآخر طلعت حمره في السماء ، ثم ذهبت الحمرة ، وبقي عمودان أحمران في السماء إلى آخر الليل ، وخرج غداه السبت عيسى وأصحابه من القصر إلى النيل ، فواقعهم حكيم ، وأتاهم عيسى وسعيد وهم في الوقعة ، فانهزم حكيم ، ودخلوا النيل . فلما صاروا بالنيل ، بلغهم خبر العباس بن موسى بن جعفر العلوي ، وما يدعو اليه أهل الكوفة ، وانه قد اجابه قوم كثير منهم ، وقال له قوم آخرون : ان كنت تدعو للمأمون ثم من بعده لأخيك فلا حاجه لنا في دعوتك ، وان كنت تدعو إلى أخيك أو بعض أهل بيتك أو إلى نفسك أجبناك فقال : انا ادعو إلى المأمون ثم من بعده لأخي ، فقعد عنه الغالية من الرافضة وأكثر الشيعة وكان يظهر ان حميدا يأتيه فيعينه ويقويه ، وان الحسن يوجه اليه قوما من قبله مددا ، فلم يأته منهم أحد ، وتوجه اليه سعيد وأبو البط من النيل إلى الكوفة ، فلما صاروا بدير الأعور ، أخذوا طريقا يخرج بهم إلى عسكر هرثمة عند قريه شاهي . فلما التام اليه أصحابه ، خرجوا يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الأولى . فلما صاروا قرب القنطرة خرج عليهم علي بن محمد بن جعفر العلوي ، ابن المبايع له بمكة ، وأبو عبد الله أخو أبى السرايا ومعهم جماعه كثيره ، وجههم مع علي بن محمد ابن عمه صاحب الكوفة العباس بن موسى بن جعفر ، فقاتلوهم ساعة ، فانهزم على وأصحابه حتى دخلوا الكوفة ، وجاء سعيد وأصحابه حتى نزلوا الحيرة ، فلما كان يوم الثلاثاء غدوا فقاتلوهم مما يلي دار عيسى بن موسى ، وأجابهم العباسيون ومواليهم ، فخرجوا إليهم من الكوفة ، فاقتتلوا يومهم إلى الليل ، وشعارهم : يا إبراهيم يا منصور ، لا طاعه للمأمون ، وعليهم السواد ، وعلى العباس وأصحابه من أهل الكوفة الخضرة . فلما كان يوم الأربعاء اقتتلوا في ذلك الموضع ، فكان كل فريق منهم إذا