محمد بن جرير الطبري

56

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

السلام على ، ولا زادني على أن قال : كيف أبوك ؟ قلت : بخير ، يقول كذا وكذا ، قال : فاستوى جالسا ، ثم قال لي : ما كنت الا قسطارا لأبيك ، يأخذ منى إذا شاء ، ويرد إذا شاء ! قم عنى لا قمت ! قال : فرجعت إلى أبى فأعلمته ، فقال لي أبى : يا بنى ، هو عماره ومن لا يعترض عليه ! قال : فلم يزل خالد على الموصل إلى أن توفى المنصور ويحيى على آذربيجان ، فذكر عن أحمد بن محمد بن سوار الموصلي أنه قال : ما هبنا قط أميرا هيبتنا خالد بن برمك من غير أن تشتد عقوبته ، ولا نرى منه جبريه ، ولكن هيبة كانت له في صدورنا . وذكر أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي ، عن أبيه ، قال : كان أبو جعفر غضب على موسى بن كعب - وكان عامله على الجزيرة والموصل - فوجه المهدى إلى الرقة لبناء الرافقه ، واظهر انه يريد بيت المقدس ، وامره بالمرور والمضي على الموصل ، فإذا صار بالبلد أخذ موسى بن كعب فقيده ، وولى خالد بن برمك الموصل مكانه ، ففعل المهدى ذلك ، وخلف خالدا على الموصل ، وشخص معه أخو خالد : الحسن وسليمان ابنا برمك ، وقد كان المنصور دعا قبل ذلك يحيى بن خالد ، فقال له : قد أردتك لامر مهم من الأمور ، واخترتك لثغر من الثغور ، فكن على اهبه ، ولا يعلم بذلك أحد حتى ادعو بك فكتم أباه الخبر ، وحضر الباب فيمن حضر ، فخرج الربيع ، فقال : يحيى بن خالد ! فقام فاخذ بيده ، فأدخله على المنصور ، فخرج على الناس وأبوه حاضر واللواء بين يديه على آذربيجان ، فامر الناس بالمضي معه ، فمضوا في موكبه ، وهنئوه وهنئوا أباه خالدا بولايته ، فاتصل عملهما . وقال أحمد بن معاوية : كان المنصور معجبا بيحيى ، وكان يقول : ولد الناس ابنا وولد خالد أبا . [ أخبار متفرقة ] وفي هذه السنة نزل المنصور قصره الذي يعرف بالخلد . وفيها سخط المنصور على المسيب بن زهير وعزله عن الشرطة ، وامر