محمد بن جرير الطبري
557
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اثنتين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر بيعه إبراهيم بن المهدى فمما كان فيها من ذلك بيعه أهل بغداد لإبراهيم بن المهدى بالخلافة ، وتسميتهم إياه المبارك وقيل إنهم بايعوه في أول يوم من المحرم بالخلافة ، وخلعوا المأمون ، فلما كان يوم الجمعة صعد إبراهيم المنبر ، فكان أول من بايعه عبيد الله بن العباس بن محمد الهاشمي ، ثم منصور بن المهدى ، ثم سائر بني هاشم ، ثم القواد وكان المتولى لاخذ البيعة المطلب بن عبد الله بن مالك ، وكان الذي سعى في ذلك وقام به السندي وصالح صاحب المصلى ومنجاب ونصير الوصيف وسائر الموالي ، الا ان هؤلاء كانوا الرؤساء والقادة غضبا منهم على المأمون حين أراد اخراج الخلافة من ولد العباس إلى ولد على ، ولتركه لباس آبائه من السواد ولبسه الخضرة . ولما فرغ من البيعة وعد الجند ان يعطيهم ارزاق سته الأشهر ، فدافعهم بها ، فلما رأوا ذلك شغبوا عليه ، فأعطاهم مائتي درهم لكل رجل ، وكتب لبعضهم إلى السواد بقيمة بقية مالهم حنطه وشعيرا فخرجوا في قبضها فلم يمروا بشيء الا انتهبوه ، فأخذوا النصيبين جميعا ، نصيب أهل البلاد ونصيب السلطان وغلب إبراهيم مع أهل بغداد على أهل الكوفة والسواد كله ، وعسكر بالمدائن وولى الجانب الشرقي من بغداد العباس بن موسى الهادي والجانب الغربي إسحاق بن موسى الهادي وقال إبراهيم بن المهدى : ا لم تعلموا يا آل فهر بأنني * شريت بنفسي دونكم في المهالك .