محمد بن جرير الطبري
558
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خبر تحكيم مهدي بن علوان الحروري وفي هذه السنة حكم مهدي بن علوان الحروري ، وكان خروجه ببزرجسابور ، وغلب على طساسيج هنالك وعلى نهر بوق والراذانين وقد قيل : ان خروج مهدى كان في سنه ثلاث ومائتين في شوال منها ، فوجه اليه إبراهيم بن المهدى أبا إسحاق بن الرشيد في جماعه من القواد ، منهم أبو البط وسعيد بن الساجور ، ومع أبى إسحاق غلمان له أتراك ، فذكر عن شبيل صاحب السلبه ، انه كان معه وهو غلام ، فلقوا الشراه ، فطعن رجل من الاعراب أبا إسحاق ، فحامى عنه غلام له تركي ، وقال له : اشناس مرا ، اى اعرفنى ، فسماه يومئذ اشناس ، وهو أبو جعفر اشناس ، وهزم مهدى إلى حولايا . وقال بعضهم : انما وجه إبراهيم إلى مهدي بن علوان الدهقاني الحروري المطلب ، فسار اليه ، فلما قرب منه أخذ رجلا من قعد الحرورية يقال له اقذى ، فقتله ، واجتمعت الاعراب فقاتلوه فهزموه حتى أدخلوه بغداد . وفي هذه السنة وثب أخو أبى السرايا بالكوفة ، فبيض ، واجتمعت اليه جماعه ، فلقيه غسان بن أبي الفرج في رجب فقتله ، وبعث برأسه إلى إبراهيم ابن المهدى . ذكر الخبر عن تبييض أخي أبى السرايا وظهوره بالكوفة ذكر ان الحسن بن سهل أتاه وهو مقيم بالمبارك في معسكره كتاب المأمون يأمره بلبس الخضرة ، وان يبايع لعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بولاية العهد من بعده ، ويأمره ان يتقدم إلى بغداد حتى يحاصر أهلها ، فارتحل حتى نزل سمر ، وكتب إلى حميد بن عبد الحميد ان يتقدم إلى بغداد حتى يحاصر أهلها من ناحية أخرى ، ويأمره بلباس الخضرة ، ففعل ذلك حميد وكان سعيد بن