محمد بن جرير الطبري

550

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما بلغ منصورا خبره خرج حتى عسكر بكلواذى ، وتقدم يحيى بن علي بن عيسى بن ماهان إلى المدائن . ثم إن منصورا وجه إسحاق بن العباس بن محمد الهاشمي من الجانب الآخر ، فعسكر بنهر صرصر ، ووجه غسان بن عباد بن أبي الفرج أبا إبراهيم بن غسان صاحب حرس صاحب خراسان ناحية الكوفة ، فتقدم حتى اتى قصر ابن هبيرة ، فأقام به فلما بلغ حميدا الخبر لم يعلم غسان الا وحميد قد أحاط بالقصر ، فاخذ غسان أسيرا ، وسلب أصحابه ، وقتل منهم ، وذلك يوم الاثنين لأربع خلون من رجب . ثم لم يزل كل قوم مقيمين في عساكرهم ، الا ان محمد بن يقطين بن موسى كان مع الحسن بن سهل ، فهرب منه إلى عيسى ، فوجهه عيسى إلى منصور ، فوجهه منصور إلى ناحية حميد ، وكان حميد مقيما بالنيل الا ان له خيلا بالقصر . وخرج ابن يقطين من بغداد يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان حتى اتى كوثى وبلغ حميدا الخبر ، فلم يعلم ابن يقطين حتى أتاه حميد وأصحابه إلى كوثى ، فقاتلوه فهزموه ، وقتلوا من أصحابه ، وأسروا ، وغرق منهم بشر كثير ، وانتهب حميد وأصحابه ما كان حول كوثى من القرى وأخذوا البقر والغنم والحمير وما قدروا عليه من حلى ومتاع وغير ذلك ، ثم انصرف حتى النيل ، وراجع ابن يقطين ، فأقام بنهر صرصر . وفي محمد بن أبي خالد قال أبو الشداخ : هوى خيل الأبناء بعد محمد * وأصبح منها كاهل العز اخضعا فلا تشمتوا يا آل سهل بموته * فان لكم يوما من الدهر مصرعا واحصى عيسى بن محمد بن أبي خالد ما كان في عسكره ، فكانوا مائه الف وخمسه وعشرين ألفا بين فارس وراجل ، فاعطى الفارس أربعين درهما ، والراجل عشرين درهما .