محمد بن جرير الطبري

549

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انتهى إلى المبارك ، فأقام بها فلما كان جمادى الآخرة وجه حميد بن عبد الحميد الطوسي ومعه عركو الأعرابي وسعيد بن الساجور وأبو البط ومحمد بن إبراهيم الإفريقي ، وعده سواهم من القواد ، فلقوا أبا زنبيل بفم الصراة فهزموه ، وانحاز إلى أخيه هارون بالنيل ، فالتقوا عند بيوت النيل ، فاقتتلوا ساعة ، فوقعت الهزيمة على أصحاب هارون ، وأبى زنبيل ، فخرجوا هاربين حتى أتوا المدائن ، وذلك يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة ودخل حميد وأصحابه النيل فانتهبوها ثلاثة أيام ، فانتهبوا أموالهم وأمتعتهم ، وانتهبوا ما كان حولهم من القرى ، وقد كان بنو هاشم والقواد حين مات محمد بن أبي خالد تكلموا في ذلك ، وقالوا : نصير بعضنا خليفه ونخلع المأمون ، فكانوا يتراضون في ذلك ، إذ بلغهم خبر هارون وأبى زنبيل وهزيمتهم ، فجدوا فيما كانوا فيه ، وأرادوا منصور بن المهدى على الخلافة ، فأبى ذلك عليهم ، فلم يزالوا به حتى صيروه أميرا خليفه للمأمون ببغداد والعراق ، وقالوا : لا نرضى بالمجوسي ابن المجوسي الحسن بن سهل ، ونطرده حتى يرجع إلى خراسان . وقد قيل : ان عيسى بن محمد بن أبي خالد لما اجتمع اليه أهل بغداد ، وساعدوه على حرب الحسن بن سهل ، رأى الحسن انه لا طاقه له بعيسى ، فبعث اليه وهب بن سعيد الكاتب ، وبذل له المصاهره ومائه ألف دينار والأمان له ولأهل بيته ولأهل بغداد وولايه اى النواحي أحب ، فطلب كتاب المأمون بذلك بخطه ، فرد الحسن بن سهل وهبا بإجابته ، فغرق وهب بين المبارك وجبل ، فكتب عيسى إلى أهل بغداد : انى مشغول بالحرب عن جبايه الخراج ، فولوا رجلا من بني هاشم ، فولوا منصور بن المهدى ، وعسكر منصور بن المهدى بكلواذى ، وأرادوه على الخلافة فأبى ، وقال : انا خليفه أمير المؤمنين حتى يقدم أو يولى من أحب ، فرضى بذلك بنو هاشم والقواد والجند ، وكان القيم بهذا الأمر خزيمة بن خازم ، فوجه القواد في كل ناحية ، وجاء حميد الطوسي من فوره في طلب بنى محمد حتى انتهى إلى المدائن ، فأقام بها يومه ، ثم انصرف إلى النيل