محمد بن جرير الطبري
548
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبى خالد ، فثبت للقوم فاصابته جراحات شديده في جسده ، فانهزم هو وأصحابه هزيمه شديده قبيحة ، فهزم أصحابه الحسن ، وذلك يوم الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنه احدى ومائتين . فلما بلغ محمد فم الصلح خرج عليهم أصحاب الحسن فصافهم للقتال ، فلما جنهم الليل ، ارتحل هو وأصحابه حتى نزلوا المبارك ، فأقاموا به ، فلما أصبحوا غدا عليهم أصحاب الحسن فصافوهم ، واقتتلوا . فلما جنهم الليل ارتحلوا حتى أتوا جبل ، فأقاموا بها ، ووجه ابنه هارون إلى النيل ، فأقام بها ، وأقام محمد بجرجرايا ، فلما اشتدت به الجراحات خلف قواده في عسكره ، وحمله ابنه أبو زنبيل حتى ادخله بغداد ليله الاثنين لست خلون من شهر ربيع الآخر ، فدخل أبو زنبيل ليله الاثنين ، ومات محمد بن أبي خالد من ليلته من تلك الجراحات ، ودفن من ليلته في داره سرا . وكان زهير بن المسيب محبوسا عند جعفر بن محمد بن أبي خالد ، فلما قدم أبو زنبيل اتى خزيمة بن خازم يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الآخر ، فاعلمه امر أبيه ، فبعث خزيمة إلى بني هاشم والقواد واعلمهم ذلك ، وقرأ عليهم كتاب عيسى بن محمد بن أبي خالد ، وانه يكفيهم الحرب فرضوا بذلك ، فصار عيسى مكان أبيه على الحرب ، وانصرف أبو زنبيل من عند خزيمة حتى اتى زهير بن المسيب ، فأخرجه من حبسه ، فضرب عنقه . ويقال : انه ذبحه ذبحا وأخذ رأسه ، فبعث به إلى عيسى في عسكره ، فنصبه على رمح وأخذوا جسده ، فشدوا في رجليه حبلا ، ثم طافوا به في بغداد ، ومروا به على دوره ودور أهل بيته عند باب الكوفة ، ثم طافوا به في الكرخ ، ثم ردوه إلى باب الشام بالعشي ، فلما جنهم الليل طرحوه في دجلة ، وذلك يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الآخر . ثم رجع أبو زنبيل حتى انتهى إلى عيسى فوجهه عيسى إلى فم الصراة . وبلغ الحسن بن سهل موت محمد بن أبي خالد ، فخرج من واسط حتى