محمد بن جرير الطبري
542
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن شخوص هرثمة إلى المأمون وما آل اليه امره في مسيره ذلك ذكر ان هرثمة لما فرغ من امر أبى السرايا ومحمد بن محمد العلوي ، ودخل الكوفة ، أقام في معسكره إلى شهر ربيع الأول ، فلما أهل الشهر خرج حتى اتى نهر صرصر ، والناس يرون انه يأتي الحسن بن سهل بالمدائن ، فلما بلغ نهر صرصر خرج على عقرقوف ، ثم خرج حتى اتى البردان ، ثم اتى النهروان ، ثم خرج حتى اتى إلى خراسان ، وقد اتته كتب المأمون في غير منزل ، ان يرجع فيلي الشام أو الحجاز ، فأبى وقال : لا ارجع حتى القى أمير المؤمنين ، ادلالا منه عليه ، لما كان يعرف من نصيحته له ولآبائه ، وأراد ان يعرف المأمون ما يدبر عليه الفضل بن سهل ، وما يكتم عنه من الاخبار ، والا يدعه حتى يرده إلى بغداد ، دار خلافه آبائه وملكهم ليتوسط سلطانه ، ويشرف على أطرافه فعلم الفضل ما يريد ، فقال للمأمون : ان هرثمة قد انغل عليك البلاد والعباد ، وظاهر عليك عدوك ، وعادى وليك ، ودس أبا السرايا ، وهو جندي من جنده حتى عمل ما عمل ، ولو شاء هرثمة الا يفعل ذلك أبو السرايا ما فعله وقد كتب اليه أمير المؤمنين عده كتب ، ان يرجع فيلي الشام أو الحجاز فأبى ، وقد رجع إلى باب أمير المؤمنين عاصيا مشاقا ، يظهر القول الغليظ ، ويتواعد بالأمر الجليل ، وان اطلق هذا كان مفسده لغيره فاشرب قلب أمير المؤمنين عليه . وأبطأ هرثمة في المسير فلم يصل إلى خراسان حتى كان ذو القعدة ، فلما بلغ مرو خشي ان يكتم المأمون قدومه ، فضرب بالطبول لكي يسمعها المأمون ، فسمعها فقال : ما هذا ؟ قالوا : هرثمة قد اقبل يرعد ويبرق ، وظن هرثمة ان قوله المقبول فامر بإدخاله ، فلما ادخل - وقد اشرب قلبه ما