محمد بن جرير الطبري

543

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اشرب - قال له المأمون : مالأت أهل الكوفة والعلويين وداهنت ودسست إلى أبى السرايا حتى خرج وعمل ما عمل ، وكان رجلا من أصحابك ، ولو أردت ان تأخذهم جميعا لفعلت ، ولكنك أرخيت خناقهم ، واجررت لهم رسنهم فذهب هرثمة ليتكلم ويعتذر ، ويدفع عن نفسه ما قرف به فلم يقبل ذلك منه ، وامر به فوجئ على انفه ، وديس بطنه ، وسحب من بين يديه وقد تقدم الفضل بن سهل إلى الأعوان بالغلظ عليه والتشديد حتى حبس ، فمكث في الحبس أياما ، ثم دسوا اليه فقتلوه وقالوا له : انه مات . ذكر الخبر عن وثوب الحربية ببغداد وفي هذه السنة هاج الشغب ببغداد بين الحربية والحسن بن سهل . ذكر الخبر عن ذلك وكيف كان : ذكر ان الحسن بن سهل كان بالمدائن حين شخص هرثمة إلى خراسان ، ولم يزل مقيما بها إلى أن اتصل باهل بغداد والحربية ما صنع به ، فبعث الحسن ابن سهل إلى علي بن هشام - وهو والى بغداد ، من قبله : ان امطل الجند من الحربية والبغداديين أرزاقهم ، ومنهم ولا تعطهم وقد كان الحسن قبل ذلك اتعدهم ان يعطيهم أرزاقهم ، وكانت الحربية حين خرج هرثمة إلى خراسان وثبوا وقالوا : لا نرضى حتى نطرد الحسن بن سهل عن بغداد ، وكان من عماله بها محمد بن أبي خالد وأسد بن أبي الأسد ، فوثبت الحربية عليهم فطردوهم ، وصيروا إسحاق بن موسى بن المهدى خليفه للمأمون ببغداد ، فاجتمع أهل الجانبين على ذلك ، ورضوا به ، فدس الحسن إليهم ، وكاتب قوادهم حتى وثبوا من جانب عسكر المهدى ، وجعل يعطى الجند أرزاقهم لستة اشهر عطاء نزرا ، فحول الحربية إسحاق إليهم ، وانزلوه على دجيل . وجاء زهير بن المسيب فنزل في عسكر المهدى ، وبعث الحسن بن سهل علي بن هشام ، فجاء من الجانب الآخر ، حتى نزل نهر صرصر ، ثم جاء هو