محمد بن جرير الطبري

531

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بغداد ، فقدمها في شعبان ، فتهيأ للخروج إلى الكوفة ، وامر الحسن بن سهل علي بن أبي سعيد ان يخرج إلى ناحية المدائن وواسط والبصرة ، فتهيئوا لذلك . وبلغ الخبر أبا السرايا وهو بقصر ابن هبيرة ، فوجه إلى المدائن ، فدخلها أصحابه في رمضان ، وتقدم هو بنفسه وبمن معه حتى نزل نهر صرصر مما يلي طريق الكوفة في شهر رمضان وكان هرثمة لما احتبس قدومه على الحسن ببغداد امر المنصور بن المهدى ان يخرج فيعسكر بالياسريه إلى قدوم هرثمة ، فخرج فعسكر ، فلما قدم هرثمة خرج فعسكر بالسفينتين بين يدي منصور ، ثم مضى حتى عسكر بنهر صرصر بإزاء أبى السرايا ، والنهر بينهما ، وكان على ابن أبي سعيد معسكرا بكلواذى ، فشخص يوم الثلاثاء بعد الفطر بيوم ، ووجه مقدمته إلى المدائن ، فقاتل بها أصحاب أبى السرايا غداه الخميس إلى الليل قتالا شديدا فلما كان الغد غدا وأصحابه على القتال فانكشف أصحاب أبى السرايا وأخذ ابن أبي سعيد المدائن وبلغ الخبر أبا السرايا وأخذ ابن أبي سعيد المدائن ، فلما كان ليله السبت لخمس خلون من شوال رجع أبو السرايا من نهر صرصر إلى قصر ابن هبيرة ، فنزل به ، وأصبح هرثمة فجد في طلبه ، فوجد جماعه كثيره من أصحابه فقتلهم ، وبعث برءوسهم إلى الحسن ابن سهل ، ثم صار هرثمة إلى قصر ابن هبيرة ، فكانت بينه وبين أبى السرايا وقعه قتل فيها من أصحاب أبى السرايا خلق كثير ، فانحاز أبو السرايا إلى الكوفة ، فوثب محمد بن محمد ومن معه من الطالبيين على دور بنى العباس ودور مواليهم واتباعهم بالكوفة ، فانتهبوها وخربوها وأخرجوهم من الكوفة ، وعملوا في ذلك عملا قبيحا ، واستخرجوا الودائع التي كانت لهم عند الناس فأخذوها وكان هرثمة - فيما ذكر - يخبر الناس انه يريد الحج ، فكان قد حبس من يريد الحج من خراسان والجبال والجزيرة وحاج بغداد وغيرهم ، فلم يدع أحدا يخرج ، رجاء ان يأخذ الكوفة ، ووجه أبو السرايا إلى مكة والمدينة من يأخذهما ، ويقيم الحج للناس . وكان الوالي على مكة والمدينة داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وكان الذي وجهه أبو السرايا إلى مكة