محمد بن جرير الطبري
532
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حسين بن حسن الأفطس بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والذي وجهه إلى المدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فدخلها ولم يقاتله بها أحد ، ومضى حسين بن حسن يريد مكة فلما قرب منها وقف هنيهة لمن فيها وكان داود بن عيسى لما بلغه توجيه أبى السرايا حسين بن حسن إلى مكة لإقامة الحج للناس جمع موالي بنى العباس وعبيد حوائطهم ، وكان مسرور الكبير الخادم قد حج في تلك السنة في مائتي فارس من أصحابه ، فتعبا لحرب من يريد دخول مكة وأخذها من الطالبيين ، فقال لداود بن عيسى : أقم لي شخصك أو شخص بعض ولدك ، وانا أكفيك قتالهم ، فقال له داود : لا استحل القتال في الحرم ، والله لئن دخلوا من هذا الفج لأخرجن من هذا الفج الآخر ، فقال له مسرور : تسلم ملكك وسلطانك إلى عدوك ومن لا يأخذه فيك لومه لائم في دينك ولا حرمك ولا مالك ! قال له داود : اى ملك لي ! والله لقد أقمت معهم حتى شيخت فما ولونى ولايه حتى كبرت سنى ، وفنى عمرى ، فولونى من الحجاز ما فيه القوت ، انما هذا الملك لك واشباهك ، فقاتل ان شئت أو دع فانحاز داود من مكة إلى ناحية المشاش ، وقد شد اثقاله على الإبل ، فوجه بها في طريق العراق ، وافتعل كتابا من المأمون بتوليه ابنه محمد بن داود على صلاه الموسم ، فقال له : اخرج فصل بالناس الظهر والعصر بمنى ، والمغرب والعشاء ، وبت بمنى ، وصل بالناس الصبح ، ثم اركب دوابك فانزل طريق عرفه ، وخذ على يسارك في شعب عمرو ، حتى تأخذ طريق المشاش ، حتى تلحقني ببستان ابن عامر . ففعل ذلك ، وافترق الجمع الذي كان داود بن عيسى معهم بمكة من موالي بنى العباس وعبيد الحوائط ، وفت ذلك في عضد مسرور الخادم ، وخشي ان قاتلهم ان يميل أكثر الناس معهم ، فخرج في اثر داود راجعا إلى العراق ، وبقي الناس بعرفه ، فلما زالت الشمس وحضرت الصلاة ، تدافعها قوم من أهل مكة ، فقال أحمد بن محمد بن الوليد الردمى - وهو المؤذن وقاضى الجماعة والامام باهل المسجد الحرام : إذ لم تحضر الولاه - لقاضي مكة محمد بن عبد الرحمن