محمد بن جرير الطبري
528
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه تسع وتسعين ومائه ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث المشهورة فمن ذلك قدوم الحسن بن سهل فيها بغداد من عند المأمون ، واليه الحرب والخراج ، فلما قدمها فرق عماله في الكور والبلدان . وفيها شخص طاهر إلى الرقة في جمادى الأولى ، ومعه عيسى بن محمد بن أبي خالد وفيها شخص أيضا هرثمة إلى خراسان . وفيها خرج أزهر بن زهير بن المسيب إلى الهرش ، فقتله في المحرم . وفيها خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة يدعو إلى الرضى من آل محمد والعمل بالكتاب والسنة ، وهو الذي يقال له ابن طباطبا ، وكان القيم بأمره في الحرب وتدبيرها وقياده جيوشه أبو السرايا ، واسمه السرى بن منصور ، وكان يذكر انه من ولد هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعه بن ذهل بن شيبان . ذكر الخبر عن سبب خروج محمد بن إبراهيم بن طباطبا اختلف في ذلك ، فقال بعضهم : كان سبب خروجه صرف المأمون طاهر ابن الحسين عما كان اليه من اعمال البلدان التي فتحها وتوجيهه إلى ذلك الحسن بن سهل ، فلما فعل ذلك تحدث الناس بالعراق بينهم ان الفضل بن سهل قد غلب على المأمون ، وانه قد انزله قصرا حجبه فيه عن أهل بيته ووجوه قواده من الخاصة والعامة ، وانه يبرم الأمور على هواه ، ويستبد بالرأي دونه . فغضب لذلك بالعراق من كان بها من بني هاشم ووجوه الناس ، وانفوا من