محمد بن جرير الطبري

529

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

غلبه الفضل بن سهل على المأمون ، واجترءوا على الحسن بن سهل بذلك ، وهاجت الفتن في الأمصار ، فكان أول من خرج بالكوفة ابن طباطبا الذي ذكرت . وقيل كان سبب خروجه ان أبا السرايا كان من رجال هرثمة ، فمطله بارزاقه واخره بها ، فغضب أبو السرايا من ذلك ، ومضى إلى الكوفة فبايع محمد بن إبراهيم وأخذ الكوفة ، واستوسق له أهلها بالطاعة ، وأقام محمد بن إبراهيم بالكوفة ، وأتاه الناس من نواحي الكوفة والاعراب وغيرهم . ذكر الوقعة بين أهل الكوفة وزهير بن المسيب وفيها وجه الحسن بن سهل زهير بن المسيب في أصحابه إلى الكوفة - وكان عامل الكوفة يومئذ حين دخلها ابن طباطبا سليمان بن أبي جعفر المنصور - من قبل الحسن بن سهل ، وكان خليفه سليمان بن أبي جعفر بها خالد بن محجل الضبي - فلما بلغ الخبر الحسن بن سهل عنف سليمان وضعفه ، ووجه زهير بن المسيب في عشره آلاف فارس وراجل ، فلما توجه إليهم وبلغهم خبر شخوصه إليهم تهيئوا للخروج اليه ، فلم تكن لهم قوه على الخروج ، فأقاموا حتى إذا بلغ زهير قريه شاهي خرجوا فأقاموا حتى إذا بلغوا القنطرة أتاهم زهير ، فنزل عشيه الثلاثاء صعنبا ، ثم واقعهم من الغد فهزموه واستباحوا عسكره ، وأخذوا ما كان معه من مال وسلاح ودواب وغير ذلك يوم الأربعاء . فلما كان من غد اليوم الذي كانت فيه الوقعة بين أهل الكوفة وزهير ابن المسيب - وذلك يوم الخميس لليلة خلت من رجب سنه تسع وتسعين ومائه - مات محمد بن إبراهيم بن طباطبا فجاءه ، فذكر ان أبا السرايا سمه ، وكان السبب في ذلك - فيما ذكر - ان ابن طباطبا لما احرز ما في عسكر زهير من المال والسلاح والدواب وغير ذلك منعه أبا السرايا ، وحظره عليه ، وكان الناس له مطيعين ، فعلم أبو السرايا انه لا امر له معه فسمه ، فلما مات ابن طباطبا أقام أبو السرايا مكانه غلاما أمرد حدثا يقال له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فكان أبو السرايا هو الذي ينفذ