محمد بن جرير الطبري

516

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فخلع عليه ، وخلى سبيله ، وجعله في ندمائه . وذكر عن عبد الله بن عمرو التميمي ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم الفارسي ، قال : شرب أبو نواس الخمر ، فرفع ذلك إلى محمد في أيامه ، فامر بحبسه ، فحبسه الفضل بن الربيع ثلاثة اشهر ، ثم ذكره محمد ، فدعا به وعنده بنو هاشم وغيرهم ، ودعا له بالسيف والنطع يهدده بالقتل ، فأنشده أبو نواس هذه الأبيات : تذكر أمين الله والعهد يذكر . الشعر الذي ذكرناه قبل ، وزاد فيه : تحسنت الدنيا بحسن خليفه * هو البدر الا انه الدهر مقمر امام يسوس الناس سبعين حجه * عليه له منها لباس ومئزر يشير اليه الجود من وجناته * وينظر من أعطافه حين ينظر أيا خير مأمول يرجى ، انا امرؤ * رهين أسير في سجونك مقفر مضى اشهر لي مذ حبست ثلاثة * كأني قد أذنبت ما ليس يغفر فان كنت لم أذنب ففيم تعقبى ! * وان كنت ذا ذنب فعفوك أكثر قال : فقال له محمد : فان شربتها ؟ قال : دمى لك حلال يا أمير المؤمنين ، فاطلقه قال : فكان أبو نواس يشمها ولا يشربها وهو قوله : لا أذوق المدام الا شميما وذكر عن مسعود بن عيسى العبدي ، قال : أخبرني يحيى بن المسافر القرقسائى ، قال : أخبرني دحيم غلام أبى نواس ، ان أبا نواس عتب عليه محمد في شرب الخمر ، فطبق به - وكان للفضل بن الربيع خال يستعرض أهل السجون ويتعاهدهم ويتفقدهم - ودخل في حبس الزنادقة ، فرأى فيه أبا نواس - ولم يكن يعرفه - فقال له : يا شاب ، أنت مع الزنادقة ! قال : معاذ الله ، قال : فلعلك ممن يعبد الكبش ! قال : انا آكل الكبش بصوفه ،