محمد بن جرير الطبري
517
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فلعلك ممن يعبد الشمس ؟ قال : انى لاتجنب القعود فيها بغضا لها ، قال : فبأي جرم حبست ؟ قال : حبست بتهمه انا منها بريء ، قال : ليس الا هذا ؟ قال : والله لقد صدقتك قال : فجاء إلى الفضل ، فقال له : يا هذا ، لا تحسنون جوار نعم الله عز وجل ! ا يحبس الناس بالتهمة ! قال : وما ذاك ؟ فأخبره بما ادعى من جرمه ، فتبسم الفضل ، ودخل على محمد ، فأخبره بذلك ، فدعا به ، وتقدم اليه ان يجتنب الخمر والسكر ، قال : نعم ، قيل له : فبعهد الله ! قال : نعم ، قال : فأخرج ، فبعث اليه فتيان من قريش فقال لهم : انى لا اشرب ، قالوا : وان لم تشرب فانسنا بحديثك ، فأجاب ، فلما دارت الكاس بينهم ، قالوا : ا لم ترتح لها ؟ قال : لا سبيل والله إلى شربها ، وأنشأ يقول : أيها الرائحان باللوم لوما * لا أذوق المدام الا شميما نالني بالملام فيها امام * لا أرى في خلافه مستقيما فاصرفاها إلى سواي فانى * لست الا على الحديث نديما ان حظى منها إذا هي دارت * ان أراها وان أشم النسيما فكأني وما أحسن منها * قعدى يزين التحكيما كل عن حمله السلاح إلى الحرب * فأوصى المطيق الا يقيما وذكر عن أبي الورد السبعى أنه قال : كنت عند الفضل بن سهل بخراسان ، فذكر الأمين ، فقال : كيف لا يستحل قتال محمد وشاعره يقول في مجلسه : الا سقنى خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر قال : فبلغت القصة محمدا ، فامر الفضل بن الربيع فاخذ أبا نواس فحبسه