محمد بن جرير الطبري

508

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الله ، ولا قطيعه إذا كانت القطيعة في جنب الله وكتابي إلى أمير المؤمنين وقد قتل الله المخلوع ، ورداه رداء نكثه ، واحصد لأمير المؤمنين امره ، وانجز له وعده ، وما ينتظر من صادق وعده حين رد به الألفة بعد فرقتها ، وجمع الامه بعد شتاتها ، وأحيا به اعلام الاسلام بعد دروسها . ذكر الخبر عن بعض سير المخلوع محمد بن هارون ذكر عن حميد بن سعيد ، قال : لما ملك محمد ، وكاتبه المأمون ، وأعطاه بيعته ، طلب الخصيان وابتاعهم ، وغالى بهم ، وصيرهم لخلوته في ليله ونهاره ، وقوام طعامه وشرابه ، وامره ونهيه ، وفرض لهم فرضا سماهم الجراديه ، وفرضا من الحبشان سماهم الغرابية ، ورفض النساء الحرائر والإماء حتى رمى بهن ، ففي ذلك يقول بعضهم : الا يا مزمن المثوى بطوس * عزيبا ما يفادى بالنفوس لقد أبقيت للخصيان بعلا * تحمل منهم شؤم البسوس فاما نوفل فالشان فيه * وفي بدر ، فيا لك من جليس ! وما العصمي بشار لديه * إذا ذكروا بذى سهم خسيس وما حسن الصغير اخس حالا * لديه عند مخترق الكئوس لهم من عمره شطر وشطر * يعاقر فيه شرب الخندريس وما للغانيات لديه حظ * سوى التقطيب بالوجه العبوس إذا كان الرئيس كذا سقيما * فكيف صلاحنا بعد الرئيس ! فلو علم المقيم بدار طوس * لعز على المقيم بدار طوس قال حميد : ولما ملك محمد وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين وضمهم اليه ، واجرى لهم الأرزاق ، ونافس في ابتياع فره الدواب ، وأخذ