محمد بن جرير الطبري

509

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الوحوش والسباع والطير وغير ذلك ، واحتجب عن اخوته وأهل بيته وقواده ، واستخف بهم ، وقسم ما في بيوت الأموال وما بحضرته من الجوهر في خصيانه وجلسائه ومحدثيه ، وحمل اليه ما كان في الرقة من الجوهر والخزائن والسلاح ، وامر ببناء مجالس لمتنزهاته ومواضع خلوته ولهوه ولعبه بقصر الخلد والخيزرانيه وبستان موسى وقصر عبدويه وقصر المعلى ورقه كلواذى وباب الأنبار وبناورى والهوب ، وامر بعمل خمس حراقات في دجلة على خلقه الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس ، وانفق في عملها مالا عظيما ، فقال أبو نواس يمدحه : سخر الله للأمين مطايا * لم تسخر لصاحب المحراب فإذا ما ركابه سرن برا * سار في الماء راكبا ليث غاب أسدا باسطا ذراعيه يهوى * اهرت الشدق كالح الأنياب لا يعانيه باللجام ولا السوط * ولا غمز رجله في الركاب عجب الناس إذ رأوك على صوره * ليث تمر مر السحاب سبحوا إذ رأوك سرت عليه * كيف لو أبصروك فوق العقاب ذات زور ومنسر وجناحين * تشق العباب بعد العباب تسبق الطير في السماء إذا ما * استعجلوها بجيئه وذهاب بارك الله للأمير وأبقاه * وأبقى له رداء الشباب ملك تقصر المدائح عنه * هاشمي موفق للصواب وذكر عن الحسين بن الضحاك ، قال : ابتنى الأمير سفينة عظيمه ، انفق عليها ثلاثة آلاف ألف درهم ، واتخذ أخرى على خلقه شيء يكون في البحر يقال له الدلفين ، فقال في ذلك أبو نواس الحسن بن هانئ :