محمد بن جرير الطبري

492

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بأسيافهم منازعه فيه ، وتشاحا عليه ، إلى أن أتيح له مغيظ لله ودينه ورسوله وخليفته ، فاتى عليه وأتاني الخبر بذلك ، فأمرت بحمل رأسه إلى ، فلما اتيت به تقدمت إلى من كنت وكلت بالمدينة والخلد وما حواليها وسائر من في المسالح ، في لزوم مواضعهم ، والاحتفاظ بما يليهم ، إلى أن يأتيهم امرى . ثم انصرفت فأعظم الله لأمير المؤمنين الصنع والفتح عليه وعلى الاسلام به وفيه . فلما أصبحت هاج الناس واختلفوا في المخلوع ، فمصدق بقتله ، ومكذب وشاك وموقن ، فرأيت ان اطرح عنهم الشبهة في امره ، فمضيت برأسه ، لينظروا اليه فيصح بعينهم ، وينقطع بذلك بعل قلوبهم ، ودخل التياث المستشرفين للفساد والمستوفزين للفتنة ، وغدوت نحو المدينة فاستسلم من فيها ، واعطى أهلها الطاعة ، واستقام لأمير المؤمنين شرقي ما يلي مدينه السلام وغربيه وأرباعه وارباضه ونواحيه ، وقد وضعت الحرب أوزارها وتلافى بالسلام والاسلام أهله ، وبعد الله الدغل عنهم ، واصارهم ببركه أمير المؤمنين إلى الأمن والسكون والدعة والاستقامة والاغتباط ، والصنع من الله جل وعز والخيرة ، والحمد لله على ذلك . فكتبت إلى أمير المؤمنين حفظه الله ، وليس قبلي داع إلى فتنه ، ولا متحرك ولا ساع في فساد ، ولا أحد الا سامع مطيع باخع حاضر ، قد اذاقه الله حلاوة أمير المؤمنين ودعه ولايته ، فهو يتقلب في ظلها ، يغدو في متجره ويروح في معايشه ، والله ولى صنع من ذلك ، والمتمم له ، والمان بالزيادة فيه برحمته . وانا اسال الله ان تهني أمير المؤمنين نعمته ، ويتابع له فيها مزيده ويوزعه عليها شكره ، وان يجعل منته لديه متواليه دائما متواصله ، حتى يجمع الله له خير الدنيا والآخرة ، ولأوليائه وأنصار حقه ولجماعه المسلمين ببركته وبركه ولايته ويمن خلافته ، انه ولى ذلك منهم وفيه ، انه سميع لطيف لما يشاء