محمد بن جرير الطبري
488
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هجموا عليه ، فحزوا رأسه واستقبلوا به طاهرا ، وحملوا جثته إلى بستان مؤنسه إلى معسكره ، إذ اقبل عبد السلام بن العلاء صاحب حرس هرثمة فاذن له - وكان عبر اليه على الجسر الذي كان بالشماسيه - فقال له : أخوك يقرئك السلام ، فما خبرك ؟ قال : يا غلام ، هات الطس ، فجاءوا به وفيه راس محمد ، فقال : هذا خبري فاعلمه فلما أصبح نصب راس محمد على باب الأنبار ، وخرج من أهل بغداد للنظر اليه ما لا يحصى عددهم ، واقبل طاهر يقول : راس المخلوع محمد . وذكر محمد بن عيسى انه رأى المخلوع على ثوبه قمله ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : شيء يكون في ثياب الناس ، فقال : أعوذ بالله من زوال النعمة ! فقتل من يومه . وذكر عن الحسن بن أبي سعيد ان الجندين : جند طاهر وجند أهل بغداد ، ندموا على قتل محمد ، لما كانوا يأخذون من الأموال . وذكر عنه انه ذكر ان الخزانة التي كان فيها راس محمد وراس عيسى ابن ماهان وراس أبى السرايا كانت اليه قال : فنظرت في راس محمد ، فإذا فيه ضربه في وجهه ، وشعر رأسه ولحيته صحيح لم يتحات منه شيء ، ولونه على حاله قال : وبعث طاهر برأس محمد إلى المأمون مع البرده والقضيب والمصلى - وهو من سعف مبطن - مع محمد بن الحسن بن مصعب ابن عمه ، فامر له بألف ألف درهم ، فرأيت ذا الرياستين ، وقد ادخل راس محمد على ترس بيده إلى المأمون ، فلما رآه سجد . قال الحسن : فأخبرني ابن أبي حمزه ، قال : حدثني علي بن حمزه العلوي ، قال : قدم جماعه من آل أبى طالب على طاهر وهو بالبستان حين قتل محمد بن زبيدة ونحن بالحضرة ، فوصلهم ووصلنا ، وكتب إلى المأمون بالاذن لنا أو لبعضنا ، فخرجنا إلى مرو ، وانصرفنا إلى المدينة ، فهنئونا بالنعمة ، ولقينا من بها من أهلها وسائر أهل المدينة ، فوصفنا لهم قتل محمد ، وان طاهر بن الحسين دعا مولى يقال له قريش الدندانى ، وامره بقتله قال : فقال لنا شيخ منهم :