محمد بن جرير الطبري

481

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بعسكر المهدى ، ومكث محمد محصورا في المدينة يوم الخميس ويوم الجمعة والسبت وناظر محمد أصحابه ومن بقي معه في طلب الأمان ، وسألهم عن الجهة في النجاة من طاهر ، فقال له السندي : والله يا سيدي ، لئن ظفر بنا المأمون لعلى رغم منا وتعس جدودنا ، وما أرى فرجا الا هرثمة قال له : وكيف بهرثمه وقد أحاط الموت بي من كل جانب ! وأشار عليه آخرون بالخروج إلى طاهر وقالوا : لو حلفت له بما يتوثق به منك انك مفوض اليه ملكك ، فلعله كان سيركن إليك فقال لهم : أخطأتم وجه الرأي ، وأخطأت في مشاورتكم ، هل كان عبد الله أخي لو جهد نفسه وولى الأمور برايه بالغا عشر ما بلغه له طاهر ! وقد محصته وبحثت عن رايه ، فما رايته يميل إلى غدر به ، ولا طمع فيما سواه ، ولو أجاب إلى طاعتي ، وانصرف إلى ثم ناصبني أهل الأرض ما اهتممت بأمر ، ولوددت انه أجاب إلى ذلك ، فمنحته خزائنى وفوضت اليه امرى ، ورضيت ان أعيش في كنفه ، ولكني لا اطمع في ذلك منه فقال له السندي : صدقت يا أمير المؤمنين ، فبادر بنا إلى هرثمة ، فإنه يرى الا سبيل عليك إذا خرجت اليه من الملك ، وقد ضمن إلى أنه مقاتل دونك ان هم عبد الله بقتلك ، فأخرج ليلا في ساعة قد نوم الناس فيها ، فانى أرجو ان يغبى على الناس أمرنا . وقال أبو الحسن المدائني : لما هم محمد بالخروج إلى هرثمة ، واجابه إلى ما أراد ، اشتد ذلك على طاهر ، وأبى ان يرفه عنه ويدعه يخرج ، وقال : هو في حيزى والجانب الذي انا فيه ، وانا أخرجته بالحصار والحرب ، حتى صار إلى طلب الأمان ، ولا ارضى ان يخرج إلى هرثمة دوني ، فيكون الفتح له . ولما رأى هرثمة والقواد ذلك ، اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم ، فصار إليهم طاهر وخاصه قواده ، وحضرهم سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك ، وأداروا الرأي بينهم ، ودبروا الأمر ، وأخبروا طاهرا انه لا يخرج اليه ابدا ، وانه ان لم يجب إلى ما سال لم يؤمن ان يكون الأمر في امره مثله في أيام الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ، فقالوا له :