محمد بن جرير الطبري

482

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يخرج ببدنه إلى هرثمة - إذ كان يامن به ويثق بناحيته ، وكان مستوحشا منك ، ويدفع إليك الخاتم والقضيب والبرده - وذلك الخلافة - ولا تفسد هذا الأمر واغتنمه إذ يسره الله فأجاب إلى ذلك ورضى به ثم قيل : ان الهرش لما علم بالخبر ، أراد التقرب إلى طاهر ، فخبره ان الذي جرى بينهم وبينه مكر ، وان الخاتم والبرده والقضيب تحمل مع محمد إلى هرثمة فقبل طاهر ذلك منه ، وظن أنه كما كتب به اليه ، فاغتاظ وكمن حول قصر أم جعفر وقصور الخلد كمناء بالسلاح ومعهم العتل والفؤوس ، وذلك ليله الأحد لخمس بقين من المحرم سنه ثمان وتسعين ومائه ، وفي الشهر السرياني خمسه وعشرون من أيلول . فذكر الحسن بن أبي سعيد ، قال : أخبرني طارق الخادم ، قال : لما هم محمد بالخروج إلى هرثمة عطش قبل خروجه ، فطلبت له في خزانه شرابه ماء فلم أجده قال : وامسى فبادر يريد هرثمة للوعد الذي كان بينه وبينه ، ولبس ثياب الخلافة ، دراعه وطيلسانا والقلنسوة الطويلة ، وبين يديه شمعه . فلما انتهينا إلى دار الحرس من باب البصرة ، قال : اسقني من جباب الحرس ، فناولته كوزا من ماء ، فعافه لزهوكته فلم يشرب منه ، وصار إلى هرثمة . فوثب به طاهر ، وأكمن له نفسه في الخلد ، فلما صار إلى الحراقة ، خرج طاهر وأصحابه فرموا الحراقة بالسهام والحجارة ، فمالوا ناحية الماء ، وانكفأت الحراقة ، فغرق محمد وهرثمة ومن كان فيها ، فسبح محمد حتى عبر وصار إلى بستان موسى ، وظن أن غرقه انما كان حيله من هرثمة ، فعبر دجلة حتى صار إلى قرب الصراة ، وكان على المسلحة إبراهيم بن جعفر البلخي ومحمد بن حميد هو ابن أخي شكله أم إبراهيم بن المهدى - وكان طاهر ولاه وكان إذا ولى رجلا من أصحابه خراسانيا ضم اليه قوما - فعرفه محمد بن حميد وهو المعروف بالطاهرى ، وكان طاهر يقدمه في الولايات ، فصاح بأصحابه فنزلوا ، فاخذوه ، فبادر محمدا لما ، فاخذ بساقيه فجذبه ، وحمل على