محمد بن جرير الطبري

478

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وذكر عن أبي الحسن المدائني ، قال : لما كان ليله الجمعة لسبع بقين من المحرم سنه ثمان وتسعين ومائه ، دخل محمد بن هارون مدينه السلام هاربا من القصر الذي كان يقال له الخلد ، مما كان يصل اليه من حجارة المنجنيق ، وامر بمجالسه وبسطه ان تحرق فأحرقت ، ثم صار إلى المدينة ، وذلك لأربع عشره شهرا ، منذ ثارت الحرب مع طاهر الا اثنى عشر يوما . ذكر الخبر عن قتل الأمين وفي هذه السنة قتل محمد بن هارون . ذكر الخبر عن مقتله : ذكر عن محمد بن عيسى الجلودي أنه قال : لما صار محمد إلى المدينة ، وقر فيها ، وعلم قواده انه ليس لهم ولا له فيها عده للحصار ، وخافوا ان يظفر بهم ، دخل على محمد حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقي وقواده ، فقالوا : قد آلت حالك وحالنا إلى ما ترى ، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك ، فانظر فيه واعتزم عليه ، فانا نرجو ان يكون صوابا ، ويجعل الله فيه الخيرة إن شاء الله قال : ما هو ؟ قالوا : قد تفرق عنك الناس ، وأحاط بك عدوك من كل جانب ، وقد بقي من خيلك معك الف فرس من خيارها وجيادها ، فنرى ان نختار من قد عرفناه بمحبتك من الأبناء سبعمائة رجل ، فنحملهم على هذه الخيل ونخرج ليلا على باب من هذه الأبواب فان الليل لأهله ، ولن يثبت لنا أحد إن شاء الله ، فنخرج حتى نلحق بالجزيرة والشام فتفرض الفروض ، وتجبى الخراج ، وتصير في مملكه واسعه ، وملك جديد ، فيسارع إليك الناس ، وينقطع عن طلبك الجنود ، وإلى ذلك ما قد احدث الله عز وجل في مكر الليل والنهار أمورا فقال لهم : نعم ما رأيتم ، واعتزم على ذلك . وخرج الخبر إلى طاهر ، فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر ، وإلى محمد بن