محمد بن جرير الطبري
47
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وغضب عليه وحبسه ، فذكر عن بعض بني هاشم ، أنه قال : كان المنصور ولى العباس بن محمد الجزيرة بعد يزيد بن أسيد ، ثم غضب عليه فلم يزل ساخطا عليه حتى غضب على بعض عمومته من ولد علي بن عبد الله بن عباس اما إسماعيل بن علي أو غيره فاعتوره أهله وعمومته ونساؤهم يكلمونه فيه ، وضيقوا عليه فرضى عنه ، فقال عيسى بن موسى : يا أمير المؤمنين ، ان آل علي بن عبد الله - وان كانت نعمك عليهم سابغه - فإنهم يرجعون إلى الحسد لنا ، فمن ذلك انك غضبت على إسماعيل بن علي منذ أيام ، فضيقوا عليك وأنت غضبان على العباس بن محمد ، منذ كذا وكذا ، فما رايت أحدا منهم كلمك فيه قال : فدعا العباس فرضى عنه . قال : وقد كان يزيد بن أسيد عند عزل العباس إياه عن الجزيرة ، شكا إلى أبى جعفر العباس ، وقال : يا أمير المؤمنين ، ان أخاك أساء عزلى ، وشتم عرضي ، فقال له المنصور : اجمع بين إحساني إليك واساءه أخي يعتدلا ، فقال يزيد بن أسيد : يا أمير المؤمنين ، إذا كان إحسانكم جزاء باساءتكم ، كانت طاعتنا تفضلا منا عليكم . وفيها استعمل المنصور على حرب الجزيرة وخراجها موسى بن كعب . وفي هذه السنة عزل المنصور عن الكوفة محمد بن سليمان بن علي ، في قول بعضهم ، واستعمل مكانه عمرو بن زهير أخا المسيب بن زهير . واما عمر بن شبه فإنه زعم أنه عزل محمد بن سليمان عن الكوفة في سنه ثلاث وخمسين ومائه ، وولاها عمرو بن زهير الضبي أخا المسيب بن زهير في هذه السنة قال : وهو حفر الخندق بالكوفة . ذكر الخبر عن سبب عزل المنصور محمد بن سليمان بن علي ذكر ان محمد بن سليمان اتى في عمله على الكوفة بعبد الكريم بن أبي العوجاء