محمد بن جرير الطبري

48

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

- وكان خال معن بن زائده - فامر بحبسه قال أبو زيد : فحدثني قثم بن جعفر والحسين بن أيوب وغيرهما ان شفعاءه كثروا بمدينه السلام ، ثم ألحوا على أبى جعفر ، فلم يتكلم فيه الا ظنين ، فامر بالكتاب إلى محمد بالكف عنه إلى أن يأتيه رايه ، فكلم ابن أبي العوجاء أبا الجبار - وكان منقطعا إلى أبى جعفر ومحمد ثم إلى أبنائهما بعدهما - فقال له : ان أخرني الأمير ثلاثة أيام فله مائه الف ، ولك أنت كذا وكذا ، فاعلم أبو الجبار محمدا ، فقال : اذكرتنيه والله وقد كنت نسيته ، فإذا انصرفت من الجمعة فاذكرنيه فلما انصرف اذكره ، فدعا به وامر بضرب عنقه ، فلما أيقن انه مقتول ، قال : اما والله لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث احرم فيها الحلال ، وأحل فيها الحرام ، والله لقد فطرتكم في يوم صومكم ، وصومتكم في يوم فطركم ، فضربت عنقه . وورد على محمد رسول أبى جعفر بكتابه : إياك ان تحدث في امر ابن أبي العوجاء شيئا ، فإنك ان فعلت فعلت بك وفعلت يتهدده فقال محمد للرسول : هذا راس ابن أبي العوجاء وهذا بدنه مصلوبا بالكناسة ، فأخبر أمير المؤمنين بما أعلمتك ، فلما بلغ الرسول أبا جعفر رسالته ، تغيظ عليه وامر بالكتاب بعزله وقال : والله لهممت ان أقيده به ، ثم ارسل إلى عيسى بن علي فأتاه ، فقال : هذا عملك أنت ! أشرت بتوليه هذا الغلام ، فوليته غلاما جاهلا لا علم له بما يأتي ، يقدم على رجل يقتله من غير أن يطلع رأيي فيه ، ولا ينتظر امرى : وقد كتبت بعزله ، وبالله لأفعلن به ولأفعلن يتهدده ، فسكت عنه عيسى حتى سكن غضبه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ان محمدا انما قتل هذا الرجل على الزندقة ، فإن كان قتله صوابا فهو لك ، وان كان خطا فهو على محمد ، والله يا أمير المؤمنين لئن عزلته على تفيه ما صنع ليذهبن بالثناء والذكر ، ولترجعن القاله من العامة عليك فامر بالكتب فمزقت وأقر على عمله وقال بعضهم : انما عزل المنصور محمد بن سليمان عن الكوفة لأمور قبيحة