محمد بن جرير الطبري
436
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالكوفة ، وبيعه المطلب بن عبد الله بن مالك بالموصل للمأمون ، وخلعهم محمدا في رجب من سنه ست وتسعين ومائه . وقيل : ان الذي كان على الكوفة حين نزل طاهر من قبل محمد الفضل بن العباس بن موسى بن عيسى . ولما كتب من ذكرت إلى طاهر ببيعتهم للمأمون وخلعهم محمدا ، أقرهم طاهر على اعمالهم ، وولى داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي الهاشمي مكة والمدينة ، ويزيد بن جرير البجلي اليمن ، ووجه الحارث بن هشام وداود ابن موسى إلى قصر ابن هبيرة . ذكر خبر استيلاء طاهر على المدائن ونزوله بصرصر وفي هذه السنة أخذ طاهر بن الحسين من أصحاب محمد المدائن ، ثم صار منها إلى صرصر ، فعقد جسرا ، ومضى إلى صرصر . ذكر الخبر عن سبب دخوله المدائن ومصيره إلى صرصر : ذكر ان طاهرا لما وجه إلى قصر ابن هبيرة الحارث بن هشام وداود بن موسى ، وبلغ محمدا خبر عامله بالكوفة وخلعه إياه وبيعته للمأمون ، وجه محمد ابن سليمان القائد ومحمد بن حماد البربرى ، وأمرهما ان يبيتا الحارث وداود بالقصر ، فقيل لهما : ان سلكتما الطريق الأعظم لم يخف ذلك عليهما ، ولكن اختصر الطريق إلى فم الجامع ، فإنه موضع سوق ومعسكر ، فأنزلاه وبيتاهما ان أردتما ذلك ، وقد قربتما منهما ، فوجها الرجال من الياسرية إلى فم الجامع . وبلغ الحارث وداود الخبر ، فركبا في خيل مجرد ، وتهيأ للرجاله ، فعبرا من مخاضه في سوراء إليهم ، وقد نزلوا إلى جنبها ، فأوقعا بهم وقعه شديده . ووجه طاهر محمد بن زياد ونصير بن الخطاب مددا للحارث وداود ، فاجتمعت العساكر بالجامع ، وساروا حتى لقوا محمد بن سليمان ومحمد بن حماد فيما ما بين نهر درقيط والجامع ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزم أهل بغداد ، وهرب