محمد بن جرير الطبري
437
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
محمد بن سليمان حتى صار إلى قريه شاهي ، وعبر الفرات ، وأخذ على طريق البرية إلى الأنبار ، ورجع محمد بن حماد إلى بغداد ، وقال أبو يعقوب الخريمى في ذلك : هما عدوا بالنكث كي يصدعا به * صفا الحق فانفضا بجمع مبدد وافلتنا ابن البربرى مضمر * من الخيل يسمو للجياد ويهتدى وذكر يزيد بن الحارث ، ان محمد بن حماد البربرى لما دخل بغداد ، وجه محمد المخلوع الفضل بن موسى بن عيسى الهاشمي إلى الكوفة ، وولاه عليها ، وضم اليه أبا السلاسل واياس الحرابى وجمهورا النجاري ، وامره بسرعة السير ، فتوجه الفضل ، فلما عبر نهر عيسى عثر به فرسه ، فتحول منه إلى غيره وتطير ، وقال : اللهم إني أسألك بركه هذا الوجه وبلغ طاهرا الخبر ، فوجه محمد بن العلاء ، وكتب إلى الحارث بن هشام وداود بن موسى بالطاعة له ، فلقى محمد بن العلاء الفضل بقرية الاعراب ، فبعث اليه الفضل : انى سامع مطيع لطاهر ، وانما كان مخرجي بالكيد منى لمحمد ، فخل لي الطريق حتى أصير اليه ، فقال له محمد : لست اعرف ما تقول ولا اقبله ولا أنكره ، فان أردت الأمير طاهرا فارجع وراءك ، فخذ أسهل الطريق واقصدها ، فرجع وقال محمد لأصحابه : كونوا على حذر ، فانى لست آمن مكر هذا ، فلم يلبث ان كبر وهو يرى أن محمد بن العلاء قد امنه ، فوجده على عده واهبه ، واقتتلوا كأشد ما يكون من القتال ، وكبا بالفضل فرسه ، فقاتل عنه أبو السلاسل حتى ركب ، وقال : اذكر هذا الموقف لأمير المؤمنين وحمل أصحاب محمد ابن العلاء على أصحاب الفضل فهزموه ، ولم يزالوا يقتلونهم إلى كوثى ، وأسر في تلك الوقعة إسماعيل بن محمد القرشي وجمهور النجاري ، وتوجه طاهر إلى المدائن ، وفيها جند كثير من خيول محمد ، عليهم البرمكي قد تحصن بها ، والمدد يأتيه في كل يوم ، والصلات والخلع من قبل محمد فلما قرب طاهر من المدائن - وكان منها على راس فرسخين - نزل فصلى ركعتين ، وسبح فأكثر التسبيح ، فقال : اللهم انا نسألك نصرا كنصرك المسلمين يوم المدائن ووجه