محمد بن جرير الطبري

435

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولا بد من قطع الأواصر والتنكر للأقارب في تأكيد الخلافة ، والقيام بحق الطاعة ، فظننا انه يريد محمد بن يزيد بن حاتم . وذكر عمر بن أسد ، قال : أقام طاهر بالأهواز بعد قتله محمد بن يزيد ابن حاتم ، وانفذ عماله في كورها ، وولى على اليمامة والبحرين وعمان مما يلي الأهواز ، ومما يلي عمل البصرة ، ثم أخذ على طريق البر متوجها إلى واسط ، وبها يومئذ السندي بن يحيى بن الحرشي والهيثم خليفه خزيمة بن خازم ، فجعلت المسالح والعمال تتقوض ، مسلحه مسلحه ، وعاملا عاملا ، كلما قرب طاهر منهم تركوا اعمالهم وهربوا عنها ، حتى قرب من واسط ، فنادى السندي بن يحيى والهيثم بن شعبه في أصحابهما ، فجمعاهم إليهما ، وهما بالقتال ، وامر الهيثم بن شعبه صاحب مراكبه ان يسرج له دوابه ، فقرب اليه فرسا ، فاقبل يقسم طرفه بينها ، واستقبلته عده ، فرأى المراكبى التغير والفزع في وجهه فقال : ان أردت الهرب فعليك بها ، فإنها ابسط في الركض ، وأقوى على السفر فضحك ثم قال : قرب فرس الهرب ، فإنه طاهر ، ولا عار علينا في الهرب منه ، فتركا واسطا ، وهربا عنها ودخل طاهر واسطا ، وتخوف ان سبق الهيثم والسندي إلى فم الصلح فيتحصنا بها فوجه محمد بن طالوت ، وامره ان يبادرهما إلى فم الصلح ، ويمنعهما من دخولها ان أرادا ذلك ، ووجه قائدا من قواده يقال له أحمد بن المهلب نحو الكوفة ، وعليها يومئذ العباس بن موسى الهادي ، فلما بلغ العباس خبر أحمد بن المهلب خلع محمدا ، وكتب بطاعته إلى طاهر وببيعته للمأمون ، ونزلت خيل طاهر فم النيل ، وغلب على ما بين واسط والكوفة ، وكتب المنصور بن المهدى - وكان عاملا لمحمد على البصرة - إلى طاهر بطاعته ، ورحل طاهر حتى نزل طرنايا ، فأقام بها يومين فلم يرها موضعا للعسكر ، فامر بجسر فعقد وخندق له ، وانفذ كتبه بالتوليه إلى العمال . وكانت بيعه المنصور بن المهدى بالبصرة وبيعه العباس بن موسى الهادي