محمد بن جرير الطبري
434
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ورفعتنا من الضعة ، ثم أغنيتنا بعد القلة ، ثم نخذلك على هذه الحال ، بل نتقدم امامك ونموت تحت ركابك ، فلعن الله الدنيا والعيش بعدك ثم نزلوا فعرقبوا دوابهم ، وحملوا على أصحاب قريش حمله منكره ، فأكثروا فيهم القتل ، وشدخوهم بالحجارة وغير ذلك ، وانتهى بعض أصحاب طاهر إلى محمد بن يزيد ، فطعنه بالرمح فصرعه ، وتبادروا اليه بالضرب والطعن حتى قتلوه ، فقال بعض أهل البصرة يرثيه ، ويذكر مقتله : من ذاق طعم الرقاد من فرح * فاننى قد أضر بي سهري ولى فتى الرشد فافتقدت به * قلبي وسمعي وغرني بصرى كان غياثا لدى المحول فقد * ولى غمام الربيع والمطر وفي العيينى للإمام ولم * يرهبه وقع المشطب الذكر ساور ريب المنون داهيه * لولا خضوع العباد للقدر فامض حميدا فكل ذي اجل * يسعى إلى ما سعيت بالأثر وقال بعض المهالبة ، وجرح في تلك الوقعة جراحات كثيره وقطعت يده : فما لمت نفسي غير انى لم أطق * حراكا وانى كنت بالضرب مثخنا ولو سلمت كفاي قاتلت دونه * وضاربت عنه الطاهرى الملعنا فتى لا يرى أن يخذل السيف في الوغى * إذا ادرع الهيجاء في النقع واكتنى وذكر عن الهيثم بن عدي ، قال : لما دخل ابن أبي عيينة على طاهر فأنشده قوله : من آنسته البلاد لم يرم * منها ومن اوحشته لم يقم حتى انتهى إلى قوله : ما ساء ظني الا لواحده * في الصدر محصوره عن الكلم فتبسم طاهر ، ثم قال : اما والله لقد ساءني من ذلك ما ساءك ، وآلمني ما آلمك ، ولقد كنت كارها لما كان ، غير أن الحتف واقع ، والمنايا نازله ،