محمد بن جرير الطبري

433

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وامره بمضامه قريش بن شبل والحسين بن عمر الرستمي ، وسارت تلك العساكر حتى قاربوا محمد بن يزيد بعسكر مكرم ، فجمع أصحابه فقال : ما ترون ؟ اطاول القوم القتال واماطلهم اللقاء ، أم أناجزهم كانت لي أم على ؟ فوالله ما أرى ان ارجع إلى أمير المؤمنين ابدا ، ولا انصرف عن الأهواز ، فقالوا له : الرأي ان ترجع إلى الأهواز ، فتتحصن بها وتغادى طاهرا القتال وتبعث إلى البصرة فتفرض بها الفروض ، وتستجيش من قدرت عليه وتابعك من قومك فقبل ما أشاروا عليه ، وتابعه قومه ، فرجع حتى صار بسوق الأهواز وامر طاهر قريش بن شبل ان يتبعه ، وان يعاجله قبل ان يتحصن بسوق الأهواز ، وامر الحسن بن علي المامونى والحسين بن عمر الرستمي ان يسيرا بعقبه ، فان احتاج إلى معونتهما اعاناه ومضى قريش بن شبل يقفو محمد بن يزيد ، كلما ارتحل محمد بن يزيد من قريه نزلها قريش ، حتى صاروا إلى سوق الأهواز . وسبق محمد بن يزيد إلى المدينة فدخلها ، واستند إلى العمران ، فصيره وراء ظهره ، وعبى أصحابه ، وعزم على مواقعتهم ، ودعا بالأموال فصبت بين يديه ، وقال لأصحابه : من أحب منكم الجائزة والمنزلة فليعرفنى اثره واقبل قريش بن شبل حتى صار قريبا منه ، وقال لأصحابه : الزموا مواضعكم ومصافكم ، وليكن أكثر ما قاتلتموهم وأنتم مريحون ، فقاتلوهم بنشاط وقوه ، فلم يبق أحد من أصحابه الا جمع بين يديه ما قدر عليه من الحجارة ، فلم يعبر إليهم محمد بن يزيد ، حتى اوهنوهم بالحجارة ، وجرحوهم جراحات كثيره بالنشاب ، وعبرت طائفه من أصحاب محمد بن يزيد ، فامر قريش أصحابه ان ينزلوا إليهم فنزلوا إليهم ، فقاتلوهم قتالا شديدا حتى رجعوا ، وتراد الناس بعضهم إلى بعض . والتفت محمد بن يزيد إلى نفر كانوا معه من مواليه ، فقال : ما رأيكم ؟ قالوا : فيما ذا ؟ قال : انى أرى من معي قد انهزم ، ولست آمن من خذلانهم ، ولا آمل رجعتهم ، وقد عزمت على النزول والقتال بنفسي ، حتى يقضى الله ما أحب ، فمن أراد منكم الانصراف فلينصرف ، فوالله لان تبقوا أحب إلى من أن تعطبوا وتهلكوا فقالوا : والله ما انصفناك ، إذا تكون اعتقتنا من الرق