محمد بن جرير الطبري

420

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجزيله ، فان سرت باصحابى وقلوبهم متطلعه إلى من خلفهم من إخوانهم لم انتفع بهم في لقاء من امامي ، وقد فضل أهل السلم على أهل الحرب ، وجاز باهل الدعة منازل أهل النصب والمشقة ، والذي اسال ان يؤمر لأصحابي برزق سنه ، ويحمل معهم ارزاق سنه ، ويخص من لا خاصه له منهم من أهل الغناء والبلاء ، وابدل من فيهم من الزمنى والضعفاء ، واحمل الف رجل ممن معي على الخيل ، ولا اسال عن محاسبه ما افتتحت من المدن والكور . فقال : قد اشتططت ، ولا بد من مناظره أمير المؤمنين ثم ركب وركبت معه ، فدخل قبلي على محمد ، واذن لي فدخلت ، فما كان بيني وبينه الا كلمتان حتى غضب وامر بحبسي . وذكر عن بعض خاصه محمد ان أسدا قال لمحمد : ادفع إلى ولدى عبد الله المأمون حتى يكونا اسيرين في يدي ، فان أعطاني الطاعة ، والقى إلى بيده ، والا عملت فيهما بحكمي ، وأنفذت فيهما امرى فقال : أنت اعرابى مجنون ، أدعوك إلى ولاء أعنه العرب والعجم ، وأطعمك خراج كور الجبال إلى خراسان ، وارفع منزلتك عن نظرائك من أبناء القواد والملوك ، وتدعونني إلى قتل ولدى ، وسفك دماء أهل بيتي ! ان هذا للخرق والتخليط وكان ببغداد ابنان لعبد الله المأمون 3 ، وهما مع أمهما أم عيسى ابنه موسى الهادي ، نزولا في قصر المأمون بغداد ، فلما ظفر المأمون ببغداد خرجا اليه مع أمهما إلى خراسان ، فلم يزالا بها حتى قدموا بغداد ، وهما أكبر ولده . وذكر زياد بن علي ، قال : لما غضب محمد على أسد بن يزيد ، وامر بحبسه ، قال : هل في أهل بيت هذا من يقوم مقامه ، فانى اكره ان استفسدهم مع سابقتهم وما تقدم من طاعتهم ونصيحتهم ؟ قالوا : نعم ، فيهم أحمد بن مزيد ، وهو أحسنهم طريقه ، وأصحهم نيه في الطاعة ، وله مع هذا باس ونجده وبصر بسياسة الجنود ولقاء الحروب ، فانفذ اليه محمد بريدا يأمره بالقدوم عليه ، فذكر بكر بن أحمد ، قال : كان احمد