محمد بن جرير الطبري
419
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أظل اناغيها وتحت ابن خالد * أمية نهد المركلين عثمثم طواها طراد الخيل في كل غاره * لها عارض فيه الأسنة ترزم يقارع أتراك ابن خاقان ليله * إلى أن يرى الاصباح لا يتلعثم فيصبح من طول الطراد ، وجسمه * نحيل وأضحى في النعيم اصمصم أباكرها صهباء كالمسك ريحها * لها ارج في دنها حين ترشم فشتان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرزق الذي الله قاسم ثم التفت إلى فقال : يا أبا الحارث ، انا وإياك نجري إلى غاية ، ان قصرنا عنها ذممنا ، وان اجتهدنا في بلوغها انقطعنا ، وانما نحن شعب من أصل ، ان قوى قوينا ، وان ضعف ضعفنا ، ان هذا قد القى بيده إلقاء الامه الوكعاء ، يشاور النساء ، ويعتزم على الرؤيا ، وقد أمكن مسامعه من أهل اللهو والجساره ، فهم يعدونه الظفر ، ويمنونه عقب الأيام ، والهلاك اسرع اليه من السيل إلى قيعان الرمل ، وقد خشيت والله ان نهلك بهلاكه ، ونعطب بعطبه ، وأنت فارس العرب وابن فارسها ، قد فزع إليك في لقاء هذا الرجل واطمعه فيما قبلك أمران ، اما أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك ، والثاني يمن نقيبتك وشده بأسك ، وقد أمرني ازاحه علتك وبسط يدك فيما أحببت ، غير أن الاقتصاد راس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة ، فانجز حوائجك ، وعجل المبادرة إلى عدوك ، فانى أرجو ان يوليك الله شرف هذا الفتح ، ويلم بك شعث هذه الخلافة والدولة فقلت : انا لطاعة أمير المؤمنين - اعزه الله - وطاعتك مقدم ، ولكل ما ادخل الوهن والذل على عدوه وعدوك حريص ، غير أن المحارب لا يعمل بالغرور ، ولا يفتتح امره بالتقصير والخلل ، وانما ملاك المحارب الجنود ، وملاك الجنود المال ، وقد ملا أمير المؤمنين اعزه الله أيدي من شهد العسكر من جنوده ، وتابع لهم الأرزاق الداره والصلات والفوائد