محمد بن جرير الطبري

418

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ست وتسعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر توجيه الأمين الجيوش لحرب طاهر بن الحسين فمما كان من ذلك حبس محمد بن هارون أسد بن يزيد بن مزيد ، وتوجيهه أحمد بن مزيد وعبد الله بن حميد بن قحطبه إلى حلوان لحرب طاهر . ذكر الخبر عن سبب حبسه وتوجيهه من ذكرت : ذكر عن عبد الرحمن بن وثاب ان أسد بن يزيد بن مزيد حدثه ، ان الفضل بن الربيع بعث اليه بعد مقتل عبد الرحمن الابناوى قال : فأتيته ، فلما دخلت عليه وجدته قاعدا في صحن داره ، وفي يده رقعه قد قرأها ، واحمرت عيناه ، واشتد غضبه ، وهو يقول : ينام نوم الظربان ، وينتبه انتباه الذئب ، همه بطنه ، يخاتل الرعاء والكلاب ترصده . لا يفكر في زوال نعمه ، ولا يروى في إمضاء رأى ولا مكيده ، قد الهاه كاسه ، وشغله قدحه ، فهو يجرى في لهوه ، والأيام توضع في هلاكه ، قد شمر عبد الله له عن ساقه ، وفوق له أصوب اسهمه ، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ ، والموت القاصد ، قد عبى له المنايا على متون الخيل ، وناط له البلاء في اسنه الرماح وشفار السيوف ثم استرجع ، وتمثل بشعر البعيث : ومجدوله جدل العنان خريده * لها شعر جعد ووجه مقسم وثغر نقى اللون عذب مذاقه * تضيء لها الظلماء ساعة تبسم وثديان كالحقين ، والبطن ضامر * خميص ، وجهم ناره تتضرم لهوت بها ليل التمام ابن خالد * وأنت بمرو الروذ غيظا تجرم